أحمد بن علي القلقشندي
156
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مع موالاة الحمول من سنينها ؛ وما عدا ذلك من الوصايا فقد ألقينا إلى سمعه ما [ عليه ] يعتمد ، وعرّفناه أنّ تقوى اللَّه أوفى ما به يستبدّ وإليه يستند ؛ بعد الخط الشّريف . الصنف الثاني ( من أرباب الوظائف بحلب - أرباب الوظائف الدّينية ) وهم على طبقتين أيضا : الطبقة الأولى ( من يكتب له في قطع الثلث ب « السّاميّ » بالياء ، ويشتمل على وظائف ) منها : قضاء القضاة . وبها أربعة قضاة : من كل مذهب قاض ، كما في الديار المصرية والشّام . والشافعيّ منهم هو الَّذي يولَّي بالبلاد كما في مصر والشّام . وهذه نسخة توقيع بقضاء قضاة الشّافعية : الحمد للَّه الَّذي رفع منار الشّرع الشريف وأقامه ، ونور به كلّ ظلام وأزال به كلّ ظلامة ، وجعله صراطا سويّا للإسلام والسّلامة ، الذي جعل القضاة أعلاما ، بهم يهتدى ، ونصبهم حكَّاما ، بمراشدهم يقتاد ويقتدى ، وأخذ بهم الحقّ من الباطل حتّى لا يعتل في قضيّة ولا يعتدى ، والصّلاة على سيدنا محمد الذي أوضح اللَّه به الطَّريق ، وأبدى به بين الحلال والحرام التّفريق ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تتكفل لرغبات قائلها بالتّحقيق . وبعد ، فإنّ أحقّ ما [ وجّهت ] ( 1 ) الهمم إلى تصريفه وجها مسفرا ، وقرّبت إلى يد الاقتطاف من شجرته المباركة غصنا مثمرا ، وسهّدت في الاختيار له والاصطفاء لحظا ما زال للفكر في مصالح الأمّة مسهرا - الشرع الشريف الَّذي
--> ( 1 ) في الأصل « وصلت » والتصحيح من الطبعة الأميرية .