أحمد بن علي القلقشندي
151
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رجالها ، وإرهاف همم حماتها الَّتي تضيق على آمال العدا سعة مجالها ، وتوفير ذخائرها ، وتعمير بواطنها وظواهرها ، وتحصين مسالكها الَّتي يرهب الخيال المتولي إلى العيون سلوك محاجرها . وليعل منار الشّرع الشريف بتشييد مناره وإحكامه ، وتنفيذه لقضايا قضاته وأحكام حكَّامه ، والوقوف في كلّ أمر مع نقضه في ذلك وإبرامه ، ورفع أقدار حملة العلم على ما ألفوه من الرّفعة والسّموّ في أيّامه . ولتكن وطأة بأسه على أهل الفساد مشتدّة ، وأوامره متقدّمة بوضع الأشياء في مواضعها : فلا توضع الحدّة موضع الأناة ولا الأناة موضع الحدّة . وليراع عهود الموادعين مهما استقاموا ، ويجمع عليهم أن يكفّوا أنامل بأسه الَّتي هم في قبضتها رحلوا أو أقاموا ، ولتخبر ألسنة النيران بشبّها على اليفاع [ والآكام ] ( 1 ) من قدم لمكيدة أو طعن بمطار الحمام - وجميع ما يتعلَّق بهذه المرتبة السنية من قواعد فإلى سالف تدبيره ينسب ، ومن سوابق تقريره وتحريره يحسب ؛ فهو ابن بجدتها ، وفارس نجدتها ، ومؤثّل قواعدها ، وموثّر ما حمد من امتداد عضدها إلى مصالح الإسلام وساعدها ؛ فليفعل في ذلك ما يشكره اللَّه والإسلام عليه ، ويثبّت الحجّة عند اللَّه تعالى في إلقاء المقاليد إليه ؛ وملاك الوصايا تقوى اللَّه وهي سجيّة نفسه ، وثمرة ما اجتنى في أيّام الحياة من غرسه ، ونشر العدل والإحسان فبهما تظهر مزيّة يومه الجميل على أمسه ؛ واللَّه تعالى يجعل نعمه دائمة الاستقبال ، وشمسه آمنة من الغروب والزّوال ، والاعتماد . . . الطبقة الثانية ( من يكتب له في قطع الثّلث ب « المجلس السامي » وفيها وظائف ) الوظيفة الأولى ( نيابة القلعة بها ) وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة حلب :
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .