أحمد بن علي القلقشندي

147

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ورضانا ، وهو المألوف من عدله وإنصافه ؛ واللَّه تعالى يديمها بتأييده وقد فعل ، ويجعله من أركان الإسلام وأعلام المسلمين وقد جعل ، بمنّه وكرمه ؛ والاعتماد . . . ( 1 ) . إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد شريف بنيابة حلب أيضا ، كتب بها عن السلطان الملك النّاصر « محمد بن قلاوون » للأمير شمس الدّين « قراسنقر » ( 2 ) بإعادته إليها ، من إنشاء الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل العواصم بإقامة فرض الجهاد في أيّامنا الشريفة معتصمة ، والثّغور بما تفترّ عنه من شنب النّصر في دولتنا القاهرة مبتسمة ، والصّوارم المرهفة في أطراف الممالك بأيدي أوليائنا لأرواح من قرب أو بعد عنها من الأعداء مقتسمة ، والحصون المصفّحة بصفاحنا بأعلام النّصر معلمة وبسيما الظَّفر متّسمة ، معلي قدر من أحسن في مصالح الإسلام عملا ، ورافع ذكر من يبسط إلى عزّ طاعة اللَّه ورسوله وطاعتنا أملا ، ومجدّد سعد من تلبس الأقلام من أوصافه أفخر الحلل إذا خلعت من المحامد على أوصافه حللا ، ومفوّض زعامة الجيوش بمواطن الرّباط في سبيله إلى من إذا فلَّلت مقاتل العدا سيوف الجلاد كانت عزائمه من السيوف المرهفة بدلا . نحمده على نعمه الَّتي جعلت طاعتنا من آكد أسباب العلوّ ، وخدمتنا من أنجح أبواب الرّفعة بحسب المبالغة في الخدمة والغلوّ ، ونعمنا شاملة للأولياء بما يربي على طوامح الآمال في البعد والدّنوّ ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تستنزل بها موادّ النّصر والظَّفر ، وتستجزل بها ذخائر التأييد الَّتي كم أسفر عنها وجه سفر ، وترهف بها سيوف الجهاد الَّتي كم آلفت من آمن

--> ( 1 ) بيّض له بالأصل اختصارا . ( 2 ) راجع ص 118 من هذا الجزء ، حاشية رقم : 5 .