أحمد بن علي القلقشندي

142

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والصّعاد ( 1 ) في مقاتل أعداء الدّين شجنا في صدورها وشجى في غلاصمها ، والسّيوف الحداد تزهى بمشاركتها لاسم من بليت منه أجساد أهل الكفر بقاسمها ، ورميت منه أعمارهم بقاصمها ، وأرهف لهذا الأمر من أوليائنا سيفا تتحلَّى الشّهباء ( 2 ) بجواهر فرنده ، وتتوقّع الأعداء مواقع فتكاته قبل تألق برقه من سحب غمده ، ويعرف أهل الكفر مضاربه الَّتي لا تطيق مقاتلهم جحدها ، وتتفرّق عصب الضلال فرقا من مهابته الَّتي طالما أغارت على جيوشهم المتعدّدة وحدها . نحمده على نعمه الَّتي جعلت النّصر لأجياد ممالكنا عقودا ، والكفر للهب صوارمنا وقودا ، والتّأييد من نتائج سيوفنا الَّتي تأنف أن ترى في مضاجع الغمود رقودا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تعلي منار الهدى ، وتطفيء أنوار العدا ، وتخلي أجساد أهل الكفر من قوى أرواحهم فتغدو كديارهم الَّتي لا يجيب فيها إلا الصّدى ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أعلى اللَّه بناء الإيمان بتأذينه ، وأيّدنا في الذّب عن ملَّته ، بكل وليّ يتلقّى راية النّصر بيمينه ، وأعاننا على مصالح أمّته ، بكلّ سيف تتألَّق نار الأجل من زنده ويترقرق ماء الحياة من معينه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين وسمت أسنّتهم من وجوه الكفر أغفالا ، وكانت سيوفهم لمعاقل أهل الشّرك مفاتح فلمّا فتحت غدت لها أقفالا ؛ فمنهم من فاز بمزيّة السّبق إلى تصديقه ، ومنهم من كان الشيطان ينكَّب عن طريقه ، ومنهم من أمر بإغماد سيف الانتصار لدمه عن مريقه ، ومنهم من حاز رتبة أختانه وصهره دون أسرته الكرام وفريقه ، صلاة دائمة الخلود ، مستمرّة الإقامة في التّهائم والنّجود ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من حلَّيت التقاليد بلآليء أوصافه ، وملئت الأقاليم

--> ( 1 ) الصّعدة ، وتجمع على صعاد ، هي القناة تنبت مستوية فلا تحتاج إلى تثقيف . وهي هنا كناية عن الرماح . ( 2 ) الشهباء : لقب مدينة حلب لبياض حجارتها .