أحمد بن علي القلقشندي
138
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تأخذهم من الطرائق الحميدة بسلوك ما يجب ، ويعرف بها سلوك ما يسلك واجتناب ما يجتنب ؛ والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى . الثاني - مقدّم زبيد ( 1 ) ومنازل بعضهم بالمرج وغوطة دمشق ، وبعضهم بصرخد ، وحوران . وهذه نسخة مرسوم شريف بتقدمة عرب زبيد ، وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي أبقى بنا للنّعم تأبيدا ، وأحسن العاقبة لأحسن عاقبة أدام لهم فيها تخليدا ، وأحيا به منهم حيّا نكتب لأميرهم وإمرتهم في كلّ حين تقليدا ، ونفّل منهم نوفلا ( 2 ) فلا نزال نجدّد فيهم ملابس الفخار بذكر اسمه تجديدا ، ورعى بنا أبناء بيت تناسقوا أبناء وجدودا ، وتباشروا بولد لمّا خلف والده ابن سعيد لا يكون إلَّا سعيدا ، والصّلاة والسّلام على نبيه محمد الَّذي أهلك بسيفه كلّ غاشم ، وأخجل بسيبه ( 3 ) كلّ غمام لوجنة الرّياض واشم ، وأسعد بسببه نوفلا ( 4 ) وعبد شمس بأخوّتهما لهاشم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه خلاصة العرب ، صلاة لا يعدّ ضريبا لها الضّرب ( 5 ) ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ العساكر المنصورة الإسلامية : منهم حاضرة أهل جدار ، وبادية في قفار ، وقوم هم المدن الممدّنة وقوم عليها أسوار ؛ وهم صنفان : صنف
--> ( 1 ) هم بنو زبيد بن سعد العشيرة من مذحج . قال الحازمي ( عجالة المتبدي 68 ) : وأكثرهم بالشام . ( انظر مسالك الأبصار : 111 - حاشية ) . ( 2 ) الإشارة إلى نوفل الزبيدي . ( 3 ) السّيب : العطاء والمعروف ونحوهما . ( 4 ) المقصود : نوفل بن عبد مناف . وكان لعبد مناف أربعة أبناء : والرابع غير المذكور هنا هو المطَّلب . والسّيب هنا بمعنى القرابة . ( 5 ) الضّرب - بالتحريك - هو العسل الأبيض . والضريب : الشبيه .