أحمد بن علي القلقشندي
126
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
خيامهم ، وباهوا كلّ قبيلة بقوم كاثر النّجوم عديدهم ، وأوقدوا لهم في اليفاع ( 1 ) نارا إذا همى القطر شبّتها عبيدهم ؛ وهم من آل فضل حيث كان عليّها ، وحديثه في المسامع حليّها ؛ فلما انتهت الإمرة إلى الأمير المرحوم الشمس الدين ، محمد ابن أبي بكر رحمه اللَّه - جمعهم على دولتنا القاهرة ، وأقام فيهم يبتغي بطاعتنا الشريفة رضا اللَّه والدّار الآخرة ؛ ثم أمدّه اللَّه من ولده بمن ألقى إليه همّه ، وأمضى به عزمه ، ونفّذ به حكمه ، ونفّل قسمه . وكان الَّذي يتحمل دونه مشتقّات أمورهم ، ويتلقّى شكاوى آمرهم ومأمورهم ؛ ويرد إلى أبوابنا العالية مستمطرا لهم سحائب نعمنا الَّتي أخصب بها مرادهم ، وساروا في الآفاق ومن جدواها راحلتهم وزادهم ، وتفرّد بما جمعه من أبوّته وإبائه ، وركز في كلّ أرض مناخ مطيّه ومرسى خبائه ، وضاهى في المهاجرة إلى أبوابنا الشريفة النّجوم في السّرى ، وحافظ على مراضينا الشّريفة فما انفكّ من نار الحرب إلا إلى نار القرى ، وورد عليه مرسومنا الشريف فكان أسرع من السّهم في مضائه . كم له من مناقب لا يغطَّي عليها ذهب الأصيل تمويها ! ، وكم تنقلّ من كور ( 2 ) إلى سرج ومن سرج إلى كور فتمنّى الهلال أن يكون لهما شبيها ! كم أجمل في قومه سيرة ! ، وكم جمّل سريرة ! ؛ كم أثمر لها أملا ! ، وكم أحسن عملا ! ؛ كم صفوف به تقدّمت ، وسيوف أقدمت ، وحتوف حمائم الحمام بها على الأعداء ترنّمت ! ! . وكان المجلس الساميّ الأميريّ ، الأجلَّيّ ، الكبيريّ ، المجاهديّ ، المؤيّديّ ، العضديّ ، النصيريّ ، الأوحديّ ، المقدّميّ ، الذّخريّ ، الظَّهيريّ ، الأصيليّ ، مجد الإسلام والمسلمين ، شرف الأمراء في العالمين ، همام الدّولة ، حسام الملَّة ، ركن القبائل ، ذخر العشائر ، نصرة الأمراء والمجاهدين ، عضد
--> ( 1 ) اليفاع : المرتفع من كل شيء . ( 2 ) في المعجم الوسط : الكور هو الرّحل ، أو هو الرحل بأداته .