أحمد بن علي القلقشندي

127

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الملوك والسلاطين « جماز بن محمد » أدام اللَّه نعمته - : هو المراد بما تقدّم ، والأحقّ بأن يتقدّم ، والَّذي لو أن الصباح صوارم والظَّلام جحافل لتقدّم ؛ فلمّا مات والده رحمه اللَّه نحا إلى أبوابنا العالية ، ونور ولائه يسعى بين يديه ، ووقف بها : وصدقاتنا الشريفة ترفرف عليه ، فرأينا أنّه بقية قومه الذين سلفوا ، وخلف آبائه الذين عن زجر الخيل ما عزفوا ، وكبيرهم الَّذي يعترف له والدهم ووليدهم ، وأميرهم الَّذي به ترعى عهودهم ، وشجرتهم الَّتي تلتفّ عليه من أنسابهم فروعها ، وفريدهم الَّذي تجتمع عليه من جحافلهم جموعها . فرسم بالأمر الشّريف أن تفوّض إليه إمرة آل عليّ : تامّة عامّة ، كاملة شاملة ، يتصرّف في أمورهم ، وآمرهم ومأمورهم ، قربا وبعدا ، وغورا ونجدا ، وظعنا وإقامة ، وعراقا وتهامة ، وفي كلّ حقير وجليل ، وفي كلّ صاحب رغاء وثغاء وصرير وصليل ، على أكمل عوائد أمراء كلّ قبيلة ، وفي كلّ أمورهم الكثيرة والقليلة . ونحن نأمرك بتقوى اللَّه فبها صلاح كلّ فريق ، وإصلاح كلّ رفيق ، ونجاح كلّ سالك في طريق . والحكم : فليكن بما يوافق الشّرع الشّريف ، والحقوق : فخلَّصها على وجه الحق من القويّ والضّعيف ، والرفق بمن وليته من هذا الجمّ الغفير ، والجمع الكبير ، وإلزام قومك بما يلزمهم من طاعتنا الشّريفة الَّتي هي من الفروض اللازمة عليهم ، والقيام في مهمّاتنا الشريفة الَّتي تبرز بها مراسمنا المطاعة إليك وإليهم ، وحفظ أطراف البلاد والذّبّ عن الرّعايا من كلّ طارق يطرقهم إلا بخير ، والمسارعة إلى ما يرسم لهم به ما دامت الأسفار في عصاها سير ، والإفراج لعربك لا تسمح به إلا لمن له حقيقة وجود ، وله في الخدمة الشريفة أثر موجود ، ومنعهم : فلا يكون إلا إذا توجّه منعهم ، أو توانت عزائمهم وقلّ نفعهم ، والمهابة : فانشرها كسمعتك في الآفاق ، ودع بوارق سيوفها تشام بالشّام وديمها تراق بالعراق ، وخيول التّقادم : فارتد منها كلّ سابق وسابقة تقف دونهما الرّياح ، ويحسدهما الطَّير إذا طارا بغير جناح ؛ ولا تتّخذ دوننا لك بطانة ولا