أحمد بن علي القلقشندي

121

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شجاعته وإقدامه ، وسياسته في نقض كلّ أمر وإبرامه ، ما يغني عن الوصايا التي ملاكها تقوى اللَّه تعالى وهي من سجاياه الَّتي وصفت ، وخصائصه الَّتي ألفت وعرفت ؛ فليجعلها مرآة ذكره ، وفاتحة فكره ؛ واللَّه تعالى يؤيّده في سرّه وجهره ، بمنه وكرمه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة مرسوم شريف بإمرة آل فضل ، كتب بها للأمير حسام الدين « مهنّا بن عيسى » ( 1 ) من إنشاء الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ ، وهي : الحمد للَّه الَّذي أرهف حسام الدّين في طاعتنا بيد من يمضي مضاربه بيديه ، وأعاد أمر القبائل وإمرتهم إلى من لا يصلح أمر العرب إلَّا عليه ، وحفظ رتبة آل عيسى باستقرارها لمن لا يزال الوفاء والشّجاعة والطَّاعة في سائر الأحوال منسوبات إليه ، وجعل حسن العقبى بعنايتنا لمن لم يتطرّق العدوّ إلى أطراف البلاد المحروسة إلَّا وردّه اللَّه تعالى بنصرنا وشجاعته على عقبيه . نحمده على نعمه الَّتي ما زالت مستحقّة لمن لم يزل المقدّم في ضميرنا ، المعوّل عليه في أمور الإسلام وأمورنا ، المعيّن فيما تنطوي عليه أثناء سرائرنا ومطاوي صدورنا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة توجب على قائلها حسن التمسّك بأسبابها ، وتقتضي للمخلص فيها بذل النّفوس والنّفائس في المحافظة على مصالح أربابها ، وتكون للمحافظ عليها ذخيرة يوم تتقدّم النّفوس بطاعتها وإيمانها وأنسابها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث من أشرف ذوائب العرب أصلا وفرعا ، المفروضة طاعته على سائر الأمم دينا وشرعا ، المخصوص بالأئمّة الذين بثّوا دعوته في الآفاق على سعتها ولم يضيقوا لجهاد أعداء اللَّه وأعدائه ذرعا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين حازوا

--> ( 1 ) خلف والده عيسى بن مهنا في إمرة آل فضل ، وتوفي سنة 735 ه وقد بلغ الثمانين من العمر . ( شذرات الذهب : 6 / 112 ) .