أحمد بن علي القلقشندي

122

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بصحبته الرّتب الفاخرة ، وحصلوا بطاعة اللَّه وطاعته على سعادة الدنيا والآخرة ، وعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السّيوف فلم يزحزحهم عن ظلَّها الرّكون إلى الدّنيا السّاخرة ، صلاة تقطع الفلوات ركائبها ، وتسري بسالكي طرق النّجاة نجائبها ، وتنتصر بإقامتها كتائب الإسلام ومواكبها ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن أولى من تلقّته رتبته ، التي توهّم إعراضها بأيمن وجه الرّضا ، واستقبلته مكانته ، التي تخيّل صدودها بأحسن مواقع القبول الَّتي تضمّنت الاعتداد من الحسنات بكل ما سلف والإغضاء من الهفوات عمّا مضى ، وآلت إليه إمرته التي خافت العطل منه وهي به حالية ، وعادت منزلته إلى ما ألفته لدينا : من مكانة مكينة وعرفته عندنا : من رتبة عالية - من أمنت شمس سعادته في أيّامنا من الغروب والزوال ، ووثقت أسباب نعمه بأن لا يروّع مريرها في دولتنا بالانتقاض ولا ظلالها بالانتقال ، وأغنته سوابق طاعته المحفوظة لدينا عن توسّط الوسائل ، واحتجّت له مواقع خدمه الَّتي لا تجحد مواقفها في نكاية الأعداء ولا تنكر شهرتها في القبائل ، وكفل له حسن رأينا فيه بما حقّق مطالبه ، وأحمد عواقبه ، وحفظ له وعليه مكانته ومراتبه ؛ فما توهّم الأعداء أنّ برقه ، خبا حتّى لمع ، ولا ظنّوا أنّ ودقه ( 1 ) ، أقلع حتّى همى وهمع ، ولا تخيّلوا أنّ حسامه نبا ، حتّى أرهفته عنايتنا فحيثما حلّ من أوصالهم قطع ؛ وكيف يضاع مثله ؟ وهو من أركان الإسلام الَّتي لا تنزل الأهواء ولا ترتقي الأطماع متونها ، ولا [ تستقلّ ] ( 2 ) الأعداء عند جهادها واجتهادها في مصالح الإسلام حسبها ودينها . ولما كان المجلس العالي . . . هو الَّذي لا يحول اعتقادنا في ولائه ، ولا يزول اعتمادنا على نفاذه في مصالحنا ومضائه ، ولا يتغيّر وثوقنا به عمّا في خواطرنا من كمال دينه وصحّة يقينه ، وأنّه ما رفعت بين يدينا راية جهاد إلَّا تلقّاها عرابة عزمه بيمينه ؛ فهو الوليّ الَّذي حسنت عليه آثار نعمنا ، والصّفيّ الَّذي نشأ

--> ( 1 ) الودق : المطر . ( 2 ) بالأصل « تستقرّ » والتصحيح من الطبعة الأميرية .