أحمد بن علي القلقشندي
120
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بحفظ دينه ، ودلّ تمسّكه بأيمانه على صحّة إيمانه وقوّة يقينه ، ولا حظته عيون السّعادة فكان في حزب اللَّه الغالب وهو حزبنا ، وقابلته وجوه الإقبال فأرته أنّ المغبون من فاته تقريبنا وقربنا ، ورأى إحساننا إليه بعين لم يطرفها الجحود ، ولم يطرقها إعراض السّعود ، فسلك جادّة الوفاء وهي من أيمن الطَّرق طريقا ، واقتدى في الطاعة والولاء بمن قال فيهم بمثل قوله : * ( وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * ( 1 ) ولمّا كان المجلس العالي . . . هو الَّذي حاز من سعادة الدّنيا والآخرة بحسن الطَّاعة ما حاز ، وفاز من برّنا وشكرنا بجميل المبادرة إلى الخدمة بما فاز ، وعلم مواقع إحساننا إليه فعمل على استدامة وبلها ، واستزادة فضلها ، والارتواء من معروفها الَّذي باء بالحرمان [ منه ] ( 2 ) من خرج عن ظلَّها ، مع ما أضاف إلى ذلك : من شجاعة تبيت منها أعداء الدّين على وجل ، ومهابة تسري إلى قلوب من بعد من أهل الكفر سرى ما قرب من الأجل - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نمدّ على أطراف الممالك المحروسة منه سورا مصفّحا بصفاحه ، مشرّفا بأسنة رماحه . فرسم بالأمر الشريف العالي - لا زال يقلد وليّه فضلا ، ويملأ ممالكه إحسانا وعدلا - أن يفوّض إليه كيت وكيت : لما تقدّم من أسباب تقديمه ، وأوميء إليه من عنايتنا بهذا البيت الَّذي هو سرّ حديثه وقديمه ، ولعلمنا بأولويّته التي قطبها الشّجاعة ، وفلكها الطَّاعة ، ومادّتها الدّيانة والتّقى ، وجادّتها الأمانة التي لا تستزلَّها الأهواء ولا تستفزّها الرّقى . وليكن لأخبار العدوّ مطالعا ، ولنجوى حركاتهم وسكناتهم على البعد سامعا ، ولديارهم كلّ وقت مصبّحا حتّى يظنوه من كل ثنيّة عليهم طالعا ، وليدم التّأهّب حتّى لا تفوته من العدوّ غارة ولا غرّة ، ويلزم أصحابه بالتيقّظ لإدامة الجهاد الَّذي جرّب الأعداء [ منه ] ( 3 ) مواقع سيوفهم غير مرّة ؛ وقد خبرنا من
--> ( 1 ) النساء / 63 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .