أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحمد للَّه الَّذي جعل الدّين في أيامنا الزّاهرة زاهيا بجماله ، ساميا بتقديم من إذا أرهف في الذّبّ عنه بسيف عزمه غدت الجنّة تحت ظلاله ، حاليا بتفويض زعامة جيوشه إلى من لو فاخر به البدور تعجّبت من نقصانها وكماله ، عاليا بإيالة من تتولَّد معاني النصر والظفر بين الكاملين : من رويّة رأيه وارتجاله ، راقيا على هام الكفر بعزائم من لا يزال تصبّح مهابته العدا بطلائع خيله وتبيّتهم بطوارق خياله ، ناميا بإسناد الحكم فيه إلى من يقطع إنصافه بين المبطل ورجائه ويصل العدل [ منه ] ( 1 ) بين المحقّ وبين آماله . نحمده على نعمه الَّتي أنامت الرّعايا من معدلتنا في أوطإ مهاد ، وأدامت الدّعاء الصالح لأيامنا بإعلاء كلمتي العدل والجهاد ، وأقامت الإيالة في أسنى ممالكنا بمن هو أجرى من الغيوث ، وأجرأ من اللَّيوث ، في مصالح البلاد والعباد . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تزال الألسن لإقامتها مديمة ، والضمائر على إدامتها مقيمة ، والقلوب تعقد من كلمة إخلاصها وإخلاص كلمتها في جيد الإيمان تميمة ، والتوحيد يظهر أنوارها في الوجوه الوسيمة ، بمأمن مطالع القلوب السليمة . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الَّذي جبله على خلق عظيم ، وجعله وإن تأخّر عصره من مقام النبوّة في أعلى رتب التقديم ، ومنّ على الأمّة بإرساله إليهم من أنفسهم وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين دعوا إلى طاعته وأجابوا ، وحكموا بسنّته وأصابوا ، وجاهدوا المعرضين عن

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .