أحمد بن علي القلقشندي

106

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة السلطنة بحمص : الحمد للَّه مقدّر كلّ أجل إلى حين ، ومقرّر أمور الممالك في عباده الصّالحين ، الذي جعل بنا أولياءنا من الرّابحين ، وحفظ ما استرعانا من أمور عباده بولاية النّاصحين . نحمده على اختيار لا يصل إليه قدح القادحين ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نكون بها في غمرات الحروب على السّوابح ( 1 ) سابحين ، ونشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله أكرم المانحين ، وأعظم الفاتحين ، وأشرف من ولَّى الأعمال الكفاة الوفاة المكافحين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة لا تزال فيها الحفظة على أعمالنا مماسين ومصابحين ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ مراسيمنا الشّريفة وإن تأخّر وقتها إلى أجل معدود ، وأمد ممدود ، ومضت أيّام وليال ولها باب مسدود ، وعمل سببه غير مشدود - فإنّا كالسّيف يتلاهى إذا صمّم لا يرجع ، وكالغمام تتمادى مدد مدّه ثم يجود فلا يقلع ، ولم نزل منذ فوّض اللَّه أمور بلاده إلينا ، وصرّف أمور جمهور عباده بيدينا ، نرى أن نحمي غاباتها بأشدّ الأسود ، ونرمي غاياتها بمن هو لأمر ما يسود ، ونحوط جنباتها بمن لا يستبيح حرمه إلا الوفود ، ونحطَّ ركائب رعاياها منه على من هو المقصود ، وننيب إلى ما يترجّح من مصالحهم لدينا ، ونستنيب لمن يترجّى الحسنى إذا عرضت متجدّدات أمورهم علينا ، وإذا انفرد بحكم لا يظنّ إلَّا أنّه بمسمع من أذنينا ، ومرأى من عينينا ، لأنّ نوّاب الممالك الشريفة فروع عدلنا الشّريف ونحن أصلها ، وأسباب إحسان بأوامرنا المطاعة قطعها ووصلها . وكانت حمص المحروسة من أكبر الممالك القديمة ، والمدن العظيمة ؛ تغرق الأقاليم في مدّها ، وتمتدّ عساكرها فتعدّ حماة حماة من جندها ؛ وهي من

--> ( 1 ) السّوابح : الخيل .