أحمد بن علي القلقشندي
101
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وحده لا شريك له شهادة مخلص في التّوحيد ، يتبوّأ بها جنان الخلد ويخلص من سماع قول جهنّم : هل من مزيد ( 1 ) ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أسرى به إلى حضرة أنسه ، وحظيرة قدسه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من سبق الأمّة بشيء وقر ( 2 ) في صدره ، ومنهم من دلَّت واقعة سارية على علوّ شأنه ورفعة قدره ، صلاة لا تزال الأرض لها مسجدا ، ولا يبرح ذكرها مغيرا في الآفاق ومنجدا ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أحقّ من عومل بالتّقديم ، وأجدر من يخصّ بالتّكريم ، من كان قدره في الأولياء عظيما ، وذكره في الآفاق بين أهل المعرفة قديما ، وتجريده عن الدنيا مشهورا ، وسعيه على قدم الطاعة مشكورا ، وشهوده لمقام الكمال مستجليا ، واستجلاؤه لموادّ الأنس مستمليا ؛ فهو في هذه الطائفة الجليلة سريّ المقدار ، معروف الصفة في حلية الأولياء ومناقب الأبرار ، والمتقدّم من الإمامة في مجمع الأخيار . ولما كان المجلس الساميّ ، الشّيخيّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، العامليّ ، الأوحديّ ، الزّاهديّ ، الورعيّ ، الأصيليّ ، الفلانيّ ، جلال الإسلام والمسلمين ، وشرف الصّلحاء في العالمين ، شيخ الشّيوخ ، قدوة السّالكين ، معتقد الملوك والسّلاطين ، أعاد اللَّه تعالى من بركاته : هو المقصود من هذه العبارة ، والملحوظ بهذه الإشارة - اقتضى حسن الرّأي الشريف أن يخصّ في الدنيا بالتّعظيم ، ويميّز في هذه الأمّة بالتّكريم . فلذلك رسم بالأمر الشّريف - لا زال له من جنود اللَّيل ( 3 ) جيش لا تطيش
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ - سورة ق / 30 . ( 2 ) إشارة إلى الحديث الشريف « لم يسبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ، ولكن بشيء وقر في القلب » وفي بعض الروايات « لسرّ وقر في صدره » أي سكن فيه وثبت ؛ وهو من الوقار والحلم والرزانة . ( انظر لسان العرب : 5 / 290 ) . ( 3 ) جنود الليل : الأدعية . وفرسان المحاريب هم خطباء المساجد .