أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سهامه ، ومن فرسان المحاريب مدد لا تزلّ في ملاقاة الرّجال أقدامه - أن يستقرّ في كذا . فليقابل هذه النعمة بالسّرور ، وليتأثّل هذه الفضيلة بحمد اللَّه الشّكور ، وليواظب على وظيفة الدعاء بدوام أيّامنا الزّاهرة ، وليستمطر جزيل الفضل من سحائب جودنا الماطرة ، وليبسط يده في عمل المصالح ، وليستمرّ على السّعي الحسن والعمل الصّالح ؛ فإنّ هذه البقعة مأوى القادم والقاطن ، وتسمو على أمثالها من المواطن ؛ وليكن لأسرارهم موقّرا ، ولأقواتهم المعينة على الطَّاعة ميسّرا ؛ واللَّه تعالى يجعل خلواته معمورة ، وأفعاله مبرورة ؛ والاعتماد في ذلك على الخطَّ الشّريف . قلت : هذا إن وليها شيخ من مشايخ الصّوفية ، على عادة الخوانق . وقد يليها كاتب السّرّ بالشّام ، فيكتب تقليده بكتابة السّرّ في قطع النّصف « بالمجلس العالي » على عادة كتّاب السّرّ ، ويشار في تقليده إلى بعض الألفاظ الجامعة بين المقامين ، ويضاف إلى ألقاب كتابة السّرّ بعض ألقاب الصّوفية المناسبة لهذا المقام . على أنّه ربّما كتب بولايتها عن نائب السّلطنة بالشّام لكاتب السّرّ أو غيره . المرتبة الثانية ( من يكتب له في قطع العادة مفتتحا ب « رسم » ) وهذه نسخة توقيع من ذلك ، وهي : رسم بالأمر الشّريف - لا زالت أوامره تحلّ القربات محلَّها ، ومراسمه تسند الرّتب الدّينية لمن إذا خصّوا بمواقعها كانوا أحقّ بها وأهلها - أن يرتب فلان في كذا : إذ هو أولى من خصّ بمواطن العبادة ، ونصّ بترفيه الأسرار على التّحلَّي بإفاضة الإفادة ، ووفّر كدّه على اجتلاء وجوه المعارف من أفق المراقبة ، وجمع خاطره لاجتناء ثمرة الأنس من أفنان الطَّاعات النّابتة في رياض