أحمد بن علي القلقشندي

10

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سيفه وكلمه ، ويدرّ على الأولياء إحساننا الَّذي إذا جارى الغيث أخجل دوامه ديمه ، ويرفع بالعدل منار دوام ملكنا الَّذي قرنه اللَّه للأمّة بجودنا ، ويضيف باسترفاع الأدعية الصالحة لدولتنا من كل لسان جنود اللَّيل ( 1 ) إلى جنودنا ، وينظر في أمور الممالك الشامية نظرا عامّا ، ويعمل في سداد ثغورها وسداد أمورها رأيا ثاقبا وفكرا تامّا ، ويأمر النّوّاب من سدّ خللها بما كفايته أدرى به منهم ، وينبّههم من مصالحها على ما ظهر لفكره المصيب وخفي عنهم ، ويلاحظ أموال ما بعد من البلاد كملاحظته أموال ما دنا ، وينظر في تفاصيل أمورها : فإنّها وإن كانت على السّداد فليس بها عن حسن نظره غنى ، ويسلك بالرعايا سنن إنصافه الَّتي وكلته معرفتنا به إليها ، ويجريهم على عوائد الإحسان الَّتي كانت من خلقه سجيّة وزدناه تحريضا عليها . وهو يعلم أن اللَّه تعالى قد أقامنا من الجهاد في أعدائه بسنّته وفرضه ، ومكَّن لنا في الأرض : لإقامة دعوته وإعلاء كلمته وتطهير أرضه ، وعضّدنا بتأييده لنصرة الإسلام ، وأمدّنا من عدد نصره بكلّ سيف تروّع الأعداء به اليقظة وتسلَّه عليهم الأحلام ، وبثّ سرايا جيوشنا برّا وبحرا : فهي إمّا سوار في البرّ تمرّ مرّ السّحاب أو جوار منشآت في البحر كالأعلام ، ويتعاهد أحوال الجيوش الشاميّة كلّ يوم بنفسه ، ويعدهم في غده بإعادة ما اعتبره من عرضهم في أمسه ، ويرتّب أمر كلّ إقليم وحاله ، ويتفقّد من يباشر بالتقدمة تقدّمه إلى الأطراف وارتحاله ، ويأمرهم كل يوم بالتأهّب للعرض الَّذي يباشره غدا بين يدينا ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام ، كتب به للأمير « جمال الدين أقوش الأشرفيّ » ( 2 ) في جمادى الأولى ، سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ رحمه اللَّه تعالى ، وهي :

--> ( 1 ) جنود الليل هي دعوات الصالحين . ( 2 ) هو أقوش ( أو أقش ) بن عبد اللَّه الأشرفي ، جمال الدين ، المتوفى سنة 736 ه . - ترجمته في الوافي بالوفيات : 336 / 9 والدرر الكامنة : 395 / 1 والنجوم الزاهرة : 310 / 9 ( انظر الجوهر الثمين : 2 / 123 ) .