أحمد بن علي القلقشندي

95

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلا بما نصّ عليه إمامه أو كان عليه أكثر أصحابه ، ولا يعتمد في ذلك مرجوحا ولا ما تفرّد به قائله ، وأن لا يولي في البرّ نائبا إلا من عرف استحقاقه وأهليته لما يتولَّاه . ويزاد « الحنفيّ » الوصية بالعمل بما اقتضاه مذهبه من الأمور التي فيها صلاح لكثير من الناس : كتزويج المعصرات ( 1 ) ، وشفعة الجوار ( 2 ) ، ونفقة المعتدّة البائن ، وعدم سماع بيّنة الإعسار إلَّا بعد مضيّ المدة المعتبرة في مذهبه والإحسان إلى من ضمّه نطاق ولايته ممن نزح إليه من أهل الشّرق وأقاصي الشّمال . ويزاد « المالكيّ » الوصية بالتحرّي في بيّنات الدّماء ، والإعذار إلى الخصم ليبدي ما لديه من دافع ، والعمل بما تفرّد به مذهبه مما فيه فسحة للناس : كالثّبوت بالشهادة على الخط ، وولاية الأوصياء ، وإسقاط الرّيع ، والوقف المستردّ بعد البيع ، والإحسان إلى من لديه من غرباء أهل مذهبه ، لا سيّما من أتاه من بلاد المغرب . ويزاد « الحنبليّ » الوصية بالاحتياط في بيع ما دثر من الأوقاف والاستبدال بها ، ورعاية المصلحة في ذلك لأهل الوقف بما أمكن ، والفسخ على من غاب عن زوجته الغيبة المستوجبة للفسخ عندهم ، ووقف الإنسان على نفسه ، وأمر الجوائح التي يحصل بها التخفيف عن ضعفاء الناس ، والمعامل على الزرع بالحرث ونحوه ، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى ، والوصية بأهل مذهبه الذين هم أقلّ المذاهب عدّة وأنزرهم وظائف وأوقافا ، ومعاملتهم بالإحسان .

--> ( 1 ) المعصر : التي بلغت عصر شبابها وأدركت وقيل : أول ما أدركت وحاضت . والجمع معاصر ومعاصير . والإعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام . ( انظر لسان العرب : 4 / 576 ) . ( 2 ) الشفعة : هي تملك البقعة جبرا بما قام على المشتري بالشركة والجوار . ( التعريفات للجرجاني : ص 127 ) .