أحمد بن علي القلقشندي

86

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

زماننا أنه كان يكتب في الطرّة ( 1 ) لأرباب السيوف بعد الأميريّ « الكبيريّ الفلانيّ » بلقب الإضافة إلى لقب السلطان كالناصريّ ونحوه ، بخلاف أرباب الأقلام فإنه لم تجر العادة بأن يكتب لهم ذلك في شيء من طرّة تقاليدهم ولا تواقيعهم ، إلى أن لبس القاضي سعد الدين بن غراب الكلَّوتة ( 2 ) ، واستقر إستادارا ( 3 ) في الدولة الناصرية فرج بن برقوق ، ثم استقرّ مشيرا وكتب له تقليد بالإشارة كتب له في طرّة تقليده بعد الكبيريّ « الناصريّ » لجمعه بين السيف والقلم . ثم جرى بعض الكتّاب على مثل ذلك في غيره من أرباب الأقلام الأكابر : كالوزير ، وكاتب السر ، وناظر الخاصّ ، وناظر الجيش ، ومن في معناهم من أرباب الوظائف الديوانية . والحجة فيه ظاهرة من حيث إن كلَّا من المذكورين إذا كتب عنه كتاب ، كتب في أعلاه تحت البسملة « الملكيّ الناصريّ » وإذا كتب عنه قصّة ، كتب فيها تحت البسملة « الملكيّ الفلانيّ » . ومقتضى ذلك أن يكتب لقب الإضافة إلى لقب السلطنة في تقليده أو توقيعه على ما تقدّمت الإشارة إليه من فعل بعض الكتّاب . الأمر الخامس - مما يجب على الكاتب مراعاته معرفة الوصف اللائق بصاحب الوظيفة . فيجب عليه مراعاة ما يناسبه من الأوصاف التي يقع بها تقريظه ومدحه : فإن كان نائب سلطنة وصفه بالشجاعة ، والنّجدة ، وقوّة العزم ، والشّهامة ، وشدّة الشّكيمة ، ونصرة الدّين ، وكفّ [ الأيدي ] ( 4 ) العادية ، وإرهاب العدوّ ،

--> ( 1 ) وهي الهامش الذي يترك في أعلى الكتاب . ( 2 ) وهي غطاء للرأس ، تلبس وحدها أو بعمامة ، وتسمى كلفة وكلفتاه وكلفته . ويقول البعض أنها من أصل لاتيني ، ويقول آخرون أنها معربة عن الفارسية . ( انظر الصبح : 4 / 6 - 39 وخطط المقريزي : 2 / 98 ) ( 3 ) الاستادار هو الذي يتولى شؤون مسكن السلطان أو الأمير ومصروفاته وتنفذ فيه أوامره . واللفظ فارسي مركب . ( انظر الصبح : 4 / 20 وتأصيل الدخيل : 13 ) . ( 4 ) الزيادة يقتضيها السياق .