أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقمع المفسدين ، وإرغام أهل العدوان ، وحماية الثّغور - إن كان في ثغر - ووفور الهيبة ، وبعد الصّيت ، وطيران السّمعة ، مع بسط المعدلة والرّفق بالرعيّة ، والرأفة بخلق اللَّه تعالى ، والشّفقة عليهم ، والإحسان إلى الكافّة ، والأخذ بقلوبهم ، والوقوف مع أحكام الشريعة ، وبذل الطاعة ، والمناصحة ، والمخالصة ، وقدم هجرته في الدولة - إن كان قديم هجرة - ومرور الدّول عليه - إن كان قد مرّت عليه دول - ، وأنه نشء الدولة - إن كان ابتداء أمره فيها - ، ونحو ذلك . وإن كان نائب قلعة وصفه بالحذق ، واليقظة ، وقوّة الحزم ، وشدّة التحرّز ، والمعرفة بأحوال الحصار وضروب القتال وطرق التحصين والمدافعة ، ونحو ذلك . وإن كان وزيرا وصفه بحسن التدبير ، وجزالة الرأي ، والاحتياط في الأمور ، والقيام بمصالح الإسلام ، وعمارة البلاد ، والنّهوض في المهمّات ، وكفّ الأيدي العادية ، والأخذ على يد المتعدّي ، وتنمية الأموال وتثميرها ، وتسهيل ما يجري من الأرزاق على يده ، وبذل المجهود في معاضدة الشريعة ، وشبه ذلك مما يجري هذا المجرى . وإن كان كاتب سرّ وصفه بالفصاحة والبلاغة ، وقيام أقلامه في التأثير في العدوّ مقام السّيوف والرّماح ، وكتبه في تفريق الكتائب مقام الجيوش والعساكر ، وسداد الرأي ، وكتم الأسرار ، وحماية الممالك بنتائج أفكاره ، وما شاكل ذلك . وإن كان ناظر جيش وصفه بالمعرفة بأمور الجيوش وترتيبها ، وأصناف الأمراء ، والجند ، والمستخدمين ، وترتيب مقاماتهم ، وما ينخرط في هذا السّلك . وإن كان ناظر الخاص وصفه بالمعرفة بأمور الحساب ، والنهضة في المهمّات ، والمعرفة بأحوال ديوان الخاصّ وجهاته ، والقدرة على تحصيل