أحمد بن علي القلقشندي
7
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وفدوا من الآفاق للاستلحاق ، منبّها على مظانّ الاستحقاق ، مطبّقا للطباق ، مميّزا لجيادها يوم السّباق ، حريصا على إنماء الأعداد ، مطبّقا مفاصل الشّراد ، محتاطا على الأموال التي تمتري ( 1 ) بها أكفّ الجباية ضروع العباد ، واضعا مال اللَّه حيث وضعه الحق من الورع والاستداد ، [ لا ] ( 2 ) سيّما في هذه البلاد ، حتّى تعظم المزايا والمزاين ، وتتوفّر الكتائب والخزائن ، ويبتهج السامع ويسرّ المعاين ، ويظهر الفضل على من تقدّم ، وأنّ الظَّهراءكم غادرت من متردّم ( 3 ) ، ويتحسّر من قصّر ويتندم ، وعند اللَّه يجد كلّ ما قدّم . فهي قلادة اللَّه التي يضيع من أضاعها ( 4 ) ، ويرضى عمن أعمل فيها أوامره وأطاعها . وهو - وصل اللَّه سعادته ! وحرس مجادته ( 5 ) - أولى من لاحظ ضرائرها ، واستطلع من ثنايا التوكل على اللَّه بشائرها : نسبا وحسبا ، وجدّا وأبا ؛ وحدّا وشبا ، ونجدة وضحت مذهبا . وعلى الغزاة ( 6 ) - وفّر اللَّه جموعهم ! وأنجد تابعهم ومتبوعهم ! - أن يعرفوا قدر هذا التعظيم الذي خفقت أعلامه ، ووضحت أحكامه ، والاختصاص الذي لطف محلَّه ، والاعتناء الكريم الذي ضفا ظلَّه ، فيكونوا من إيجاب حقّه حيث حدّ ورسم ، وميّز ووسم ؛ لا يتخلَّف أحد منهم [ في خدمته ] ( 7 ) أيده اللَّه عن إشارته الموفّقة ، ولا يشذّ عن رياسته المطلقة ، بحول اللَّه تعالى وقوّته . وهذا نسخة ظهير بنيابة السلطنة ببعض الأعمال ، وهي : هذا ظهير كريم ، مضمّنه استجلاء لأمور الرّعايا واستطلاع ورعاية كرمت
--> ( 1 ) أمترى الشيء : استخرجه ، والضرع : حلبه . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب . ( 3 ) جريا على أسلوب عنترة في قوله : هل غادر الشعراء من متردّم . ( 4 ) في هامش الطبعة الأميرية : « في ريحانة الكتاب : التي لا يضيع من أضاعها ، ويوفي ضاعها » . ( 5 ) من مجد مجدا ومجادة فهو ماجد . ( 6 ) المراد الذين يغزون في سبيل اللَّه . ( 7 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب .