أحمد بن علي القلقشندي
55
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * ( 1 ) ، وساو بين القويّ من هذه الولاية والضعيف ، ولا تجعل في الحقّ فرقا بين المشروف والشريف ، وامدد على كافّتهم رواق السّكون والأمنة ، وأجرهم في المعدلة على العادة الجميلة الحسنة ، وافعل في إقامة الحدود على من تجب عليه ما يوجبه كتاب اللَّه الكريم ، وتقضي به سنّة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وادأب في حفظ السّبل والمسالك ، واجتهد في ذلك الاجتهاد الذي يجب على أنظارك وأمثالك ؛ ومتى ظفرت بمن يؤذي مسافرا ، أو يخيف واردا أو صادرا ، فطالع بحاله ليمثّل لك في التمثيل بما تعتمده ، وتؤمر في شأنه بما تنتهي إليه وتقصده ، وراع المستخدمين على الحكم والدعوة فهما يتولَّيان ما بإعزازه يقوم منار الإسلام ، وتجري أمور الشريعة على أجمل وضع وأحسن نظام ، وخذ المستخدمين في الأموال الدّيوانية بالاجتهاد في العمارة ، وحمل المعاملين على ما توجبه المعدلة والحرص على ما وفّر الارتفاع ، وحماه من أسباب التفريط والضّياع ، واستنهض الرجال المستخدمين معك فيما ترى ندبهم إليه ، واستنهاضهم فيه ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بولاية الإسكندرية ، وهي : اهتمامنا بما حاط ثغر الإسكندرية - حماه اللَّه تعالى وحصّنه ، ومنحه أتم حظ التفقّد وأكمله ، وأجمل وضع التعهّد وأحسنه ، وقوّى سبب استقامة شؤونه واتّساق أموره ومكَّنه ، ومدّ ظلّ الدّعة والسكون على كافّة من تديّره ( 2 ) وسكنه ، وحفظ عليه نظام النّضارة ، وأماط عنه مكروه الأحوال الضارّة ، وأنام أهله على
--> ( 1 ) الأحزاب / 70 . ( 2 ) تديّر المكان : اتّخذه دارا .