أحمد بن علي القلقشندي

51

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تقدّمت ولايتك هذه الأعمال فقصدت منها قصدا سديدا ، وألحفت الرعايا ظلَّا من الأمنة مديدا - خرج الأمر بإيداع هذا المنشور ما أنعم به عليك من إعادتك إلى ولايتها ، فبالغ في استيضاح الأنباء وكشفها ، ورفع الونية في ذلك وصرفها ، ووكَّل به عزمة لا تلمّ سنة بطرفها ، وانته فيه إلى غاية تضيق سعة القول بوصفها ، وتابع في تسيير الطلائع وندبها ، وعوّل من كلّ قبيلة من العربان المستنهضين على شهمها وندبها ، واجتهد في حفظ الطَّرقات والمناهل ، واستنهض للتحرّز عليها من هو عالم بها غير جاهل ، وتحفّظ من جلل يتطرّق - والعياذ باللَّه - على البلاد وخلل يتخلَّلها ، وانتض لهذه المهمات بصارم حدّ تسلم مضاربه من عجز يفلَّلها ، ولا تبق ممكنا في إنفاذ المتخبّرين ، وإرسال من يغير على بلاد العدوّ من الخبيرين ، بما [ أنّ ] ( 1 ) هذه سبيل المتدرّبين ، وألزم أرباب الحدود من جميع الأقطار حراسة حدودهم ، وخذهم باستنفاد وسعهم في الاحتياط واستفراغ مجهودهم ، وطالع بما يورد قبلك ؛ وأنه ما يزيح بسرعة إجابتك عنه في الخدمة عللك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بولاية المرتاحية ( 2 ) ، وهي : خرج الأمر بكتب هذا المنشور وتضمينه : إنّ من أظهر خلاصة جوهره السّبك ، وارتفع في إشكائه بالإنصاف عن كل شاك الشّكّ ، وحصل عنده [ من ] ( 3 ) الخلال الزكيّة نظم لا ينحلّ وعقد لا ينفكّ وأوفى على التقدير والظنّ في التدبير المفرّج به عن الرعيّة الضّنك - استوجب أن تسند إليه حمايتهم ، وتجعل إليه كلاءتهم . ولمّا كنت أيها الأمير ممن أحمد عند بحر عزمه ، وتجريب نصل حزمه ، واعتبار فصل مقالته ، واختبار أصل أصالته ، وشكر استمراره على الاتّصاف بمحض الولاء ، واستدراره أخلاف غرر الآلاء ، واستثماره أصناف جنى الثّناء .

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) المرتاحية : من كور مصر البحرية . ( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق .