أحمد بن علي القلقشندي

52

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واستقراره أكناف وهبيّ الاعتناء ، ولم تزل في رفعتك وجيها ، وما برح جميل الرأي يديم بعثا لتحف الإحسان نحوك وتوجيها ، وما انفكَّت مجاهدتك مجاهدة في مهامّ إقدام تنويها ، وشجاعتك ملقية على الكفّار كلّ كفاح يلقون منه كلَّا ثقيلا ويوما كريها . أودع هذا المنشور ما رسم من استخدامك في ولاية الأعمال المرتاحيّة . فباشرها معتمدا عى تقوى اللَّه سبحانه التي تقوى بها أسباب توفيقك وتناله ، وتسلم أمور مباشرتك من خلل يكدّر استبشارك وينكَّد ، واعتمد العدل على من تشتمل عليه هذه الولاية وتحويه ، وبالغ فيما يزيل عنهم الحيف ويزويه ، واقصد ما يقضي لسربهم بالتأمين ، ويبلَّغهم من تحصين أوطانهم غاية التأميل ، واجعل أيدي المفسدين مكفوفة عن كافّتهم ، ووجوه المعتدين مصروفة عن إخافتهم ، وتطلَّب الأشرار ، وتتبّع الدّعّار ؛ ومن ظفرت به منهم فلا تكن عن التنكيل به ناكلا ، ولا تقصّر في الحوطة عليه والمطالعة به عاجلا ، وعامل النائب في الحكم العزيز بإنهاضه ، وصون مديد باعه في تنفيذ الأحكام عن انقباضه ، واعضده في إنفاذ قضاياه ، واختصاصه بإكرام يقبل عليه مطلق محيّاه ، وشدّ من الضامن في استيداء حقوق الديوان واستنطافها على أحسن حال من غير خروج عن الضرائب المستقرّة ، وعوائد العدل المستمرّة ، وتحرّز أن يكون لمناهضة العدوّ طروق إلى ناحيتك أو انتياب ، وشمّر للتحفّظ من مكايدهم تشميرا يزول عن حقيقته عارض الارتياب ، ولا تبق شيئا يمكَّن لأهل ولايتك قواعد الأمنة منهم ، وتبتّل لوقايتهم أذاهم تبتّل من لا ينام عنهم ، وطالع بما يحتاج إلى علمه من جهتك إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بولاية السّمنّوديّة ( 1 ) ، وهي :

--> ( 1 ) سمنود : بلد من نواحي مصر جهة دمياط على ضفة النيل ، بينها وبين المحلة ميلان . وتضاف إليها كورة فيقال : كورة السّمنّوديّة . ( معجم البلدان : 3 / 254 ) .