أحمد بن علي القلقشندي

49

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المجهول ، واندماجه في أسرة الرسول ، عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ويمنع من اتصال أيّم من الأسرة إلى عامّيّ ، ولا يفسّح أن يعقد عليها عقد إلا لكفء مليّ : ليبرأ هذا المجد الشريف من التكدير ، ولا تزيّفه شوائب التغيير . ولينظر في الوقوف على المشاهد والذّرّيّة ، نظرا يحمده عليه من يعلمه من البريّة ، ويحظيه بالصواب عند مالك المشيّة ، ويبتديء بعمارة أصولها واستكمال فروعها ، وقسمة مغلَّها على ما تضمنه شرط الواقفين لها ، وليحتط على النّذور ، وينفقها على عادتها في المصالح والجمهور ، عالما أنّ اللَّه تعالى سائله عمّا توخّاه في جميع الأمور ، وأنه لا يخفى عليه كلّ خفيّ مستور . قال اللَّه سبحانه : * ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * ( 1 ) وأذنّا له أن يستنيب عنه في حال حياته ، وبعد وفاته - فسّح اللَّه له في المهل ، وخوّله صالح العمل - الأرشد من بنيه ، ومن يختاره لهذا الأمر وله يرتضيه . وقد أنعمنا عليه بإجراء ما كان باسمه مستمرّا إلى الآن ، وأضفنا إليه ما يعينه على النظر في مصالح الأسرة أدام اللَّه له علوّ الشان ، من تمليك وإدرار وتيسير ، وجعلناه له مستمرّا ، وعليه مستقرّا ، ولمن بعده من نسله والأعقاب ، على توالي الأزمان والأحقاب ، وحظرنا تغييره وفسخه ، وتبديله ونسخه : * ( فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) وهو معيّن من ديوان الاستيفاء ( 3 ) المعمور ، بهذا المنشور المسطور ، بالأمر العالي أعلاه اللَّه وأمضاه ، عمّا كان قديما ، وما أنعم عليه به آخرا ، وهو القديم الذي كان له وشهد به الديوان المعمور ، وهو الإقطاع من ناحية كذا ، ويجرى على عادته في إطلاق ما قرّر له من ناحية كذا بشهادة الديوان الفلاني ، والمحدّد الذي

--> ( 1 ) غافر / 16 . ( 2 ) البقرة / 181 . ( 3 ) يكون في ديوان الاستيفاء تحرير كل إقطاع وكل زيادة واقتطاع . ( انظر ص 319 من هذا الجزء ) .