أحمد بن علي القلقشندي
47
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ناظرا في الوقوف ومصارفها ، وتتّبع شروط واقفها ، بكل ما يعود بتعمير أعمالها ، وتثمير أموالها ، وتدبير أحوالها ، مطالبا بحساب من تقدّمه وتحقيق مبالغه تكميلا وإضافة ، واحتسابا وسيافة ، وليطلب شواهده ، وليبن على الصحة قواعده وليلتمس ما يصح من بواقيه من جهاتها ، وليكشف بما يوضّحه من سبل الأمانة وجوه شبهاتها ، وقد أذن له في استخدام من يراه من النوّاب والمتصرفين والمشارفين ( 1 ) ، والوكلاء والمستخدمين ، على ما جرت به العادة ، من غير زيادة . وسبيل النواب - أيدهم اللَّه - العمل بالأمر العالي وبمقتضاه ، والاعتماد على العلامة الشريفة ، إن شاء اللَّه تعالى . المرتبة الرابعة ( أن يفتتح بلفظ : « إن أحق » أو « إن أولى » أو « من كانت صفته كذا » وما أشبه ذلك ) فمن ذلك نسخة منشور بنقابة الأشراف ( 2 ) ، وهي : من كانت أوصافه شائعة بين الأنام ، وصنوف فضائله منشورة لدى الخاصّ والعام ، مع شرف نسب شامخ الأعلام ، وتقى فخر به على الأنام ، وعلم يجلى به صدأ الأفهام ، وعفّة مرائرها محكمة الإبرام - كان جديرا بإفاضة سجال النّعم عليه ، وقمينا بإرسال سيل المواهب إليه . ولما كان الشيخ فلان متصفا بهذه الصفات الجميلة ، ومتخصّصا بمزاياها الجليلة ، وضاربا فيها بالسّهم المعلَّى ، ونازلا منها في الشّرف الأعلى ، ومتقمّصا
--> ( 1 ) عمل المشارف طلب التفاصيل الكاملة عن أية جهة من الجهات الضريبية التي تقع في دائرة عمله ؛ ويدخل في عهدته جمع المتحصلات المالية بعد ختمها . ( قوانين الدواوين ، لابن مماتي ص 302 - 303 ) . ( 2 ) المقصود نقابة الأشراف الطالبيين . وكان يتولاها أحد شيوخ هذه الطائفة ؛ وله النظر في أمورهم ومنع من يدخل فيهم من الأدعياء ، وإذا تشكك في أحد طلب منه شجرة نسبه . ( راجع الصبح : 3 / 273 ، 481 ) .