أحمد بن علي القلقشندي
46
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ناحية ، وهي : رسم - أعلى اللَّه المراسيم وأدام نفاذها - بالإنعام على الأمير فلان بما يفيض عليه ملابس الاصطفاء ويضفيها ، ويسمي لقدمه في الثبات مدارج الارتقاء ويسنيها ، ويعرب عن اختصاصه بالمنزلة التي يفضل بها على مباريه ، واستخلاصه للمرتبة التي يفوت بها شأو مجاريه ، ويؤهّله لثغر حارم ( 1 ) المحروس وشدّه وتولَّيه أموره بكفايته ونهضته وحزامته وجدّه ، وقد أمرنا بتسليم قلعة حارم وأعمالها ، وسائر ما يختص بها ويضاف إليها من ضياعها ومواضعها إليه ، والتعويل في ولايتها وتعميرها وتثميرها عليه ، بموجب ما يفصّل من الديوان على ما كان جاريا في الإقطاع المحروس للحال ، وسبيل أهل الديوان - أيدهم اللَّه - العمل بالأمر العالي وبمقتضاه ، والاعتماد على التوقيع الأشرف به ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك نسخة مرسوم بشدّ وقف ، وهي : رسم - أعلى اللَّه المراسيم وأدام نفاذها - بالتعويل على الأمير فلان في تولية الوقوف بالجامع المعمور بحلب المحروسة ، والبيمارستان ، والمساجد ، والمشاهد بالأماكن والمواضع ، وظاهرها وباطنها وأعمالها ، وتفويضها إليه ، والاعتماد في جميعها عليه ، سكونا إلى نهضته وكفايته ، ووثوقا بخبرته ومعرفته وعلما بنزاهته ، وسداده وأمانته ، وذلك لاستقبال سنة سبع وثمانين وخمسمائة . فليتولّ ذلك بكفاية كافية ، ونهضة وافية ، وهمّة لأدواء الأحوال شافية ، ونظر تامّ ، لشمل المصالح ضامّ ، وتدبير جميل في كل خاصّ من أسباب عمله وعامّ ، وتقوى للَّه عزّ وجل تقوى بها يده ، ويضح بالاستقامة على سننها جدده ،
--> ( 1 ) في معجم البلدان : 2 / 205 « حارم : حصن حصين وكورة جليلة تجاه أنطاكية ، وهي الآن من أعمال حلب » .