أحمد بن علي القلقشندي

4

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ظهير ( 1 ) ، يفتتحونه بلفظ « هذا ظهير » كما تقدّم بيانه في الكلام على ما كان يكتب عن خلفاء المغرب . ثم هي على ثلاثة أضرب : الضرب الأوّل ( ما يكتب لأرباب الوظائف من أصحاب السّيوف ) وهذه نسخة ظهير بنيابة السلطنة بالحضرة من إنشاء أبي عبد اللَّه بن الخطيب ( 2 ) ، وهي : هذا ظهير كريم ، منزلته في الظهائر منزلة المعتمد به من الظَّهراء ، ومحلَّه من الصّكوك ، الصادرة عن أعاظم الملوك ، محلّ أولي الرايات ، الخافقة العذبات ، والآراء ، فتح على الإسلام ، من بعد الإبهام ، أبواب السّرّاء ، وراق طرازا مذهبا على عاتق الدّولة الغرّاء ، وأعمل عوامل الجهاد في طاعة ربّ العباد ، شارعة لأهل الكفر والعناد ، من باب الإعمال والإغراء - أمر به فلان لصدر صدور أودّائه ( 3 ) ، وحسامه المشهور على أعدائه ، ووليّه الذي خبر صدق وفائه ، وجلَّى في مضمار الخلوص له مغبّرا في وجوه أكفائه ، شيخ شيوخ المجاهدين ، وقائد كتائبه المنصورة لغزو الكافرين والمعتدين ، وعدّته التي يدافع بها عن الدّين ، وسائق ورده المبرّز في الميادين ، الشيخ الأجلّ الأعزّ الأسنى ، الأمجد ، الأسعد ، الأصعد ، الأعنى ، الأحمى ، الأحبّ ، الأوصل ،

--> ( 1 ) الظهير هو العون ، يستوي فيه الواحد والجمع ، وقد جمعه الفرّاء على ظهراء . وفي شرح الأشموني عن بعض النحويين أنه يشترط في جمع فعيل على فعائل أن يكون علما لمؤنث . ( حاشية الصفحة 6 من الطبعة الأميرية ) . ( 2 ) هو لسان الدين ، ابن الخطيب الغرناطي الأندلسي : وزير مؤرخ أديب . استوزره سلطان غرناطة أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل ثم ابنه الغني باللَّه محمد . توفي سنة 776 ه . ( الأعلام : 6 / 235 ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 268 ومقدمة بروفنسال لتاريخ إسبانيا الإسلامية ) . ( 3 ) الأودّاء : جمع وديد ، وهو المحبّ .