أحمد بن علي القلقشندي
5
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأفضل ، المجاهد ، الأقضى ، الأرضي ، الأمضى ، الشهيد المقدّس ، المرحوم أبي عبد اللَّه بدر الدين ابن شيخ الشّيوخ وعلم الأعلام ، المدافع عن حوزة الإسلام ، البعيد الغارة في تخوم عبدة الأصنام ، الشيخ الكبير ، الجليل الخطير ، الرفيع ، الصّدر ، المعظَّم ، الموقّر ، صاحب الجهاد الأرضي ، والعزم الأمضى ، المقدّس ، المرحوم أبي عمران ( موسى ) بن أبي زيد رحوبن محيو بن عبد الحق بن محيو ، وصل اللَّه سعده ، وحرس مجده ، وبلَّغه من مظاهرة دولته وموازرة خلافته قصده . رفع قبّة العناية والاختيار على عماد ، وأشاد بدعوة التعظيم [ مسمعا ] ( 1 ) كلّ حيّ وجماد ، وقابل السعي الكريم بإحماد ، وأورد من البرّ غير ثماد ( 2 ) ، واستظهر بالوفاء الذي لم تستتر ناره برماد ، ولا قصّرت جياده عن بلوغ آماد ، وقلَّد سيف الجهاد عاتق الحسب اللَّباب ( 3 ) ، وأعلق يدي الاستظهار بأوثق الأسباب ، واستغلظ على الأعداء بأحبّ الأحباب . لمّا قامت له البراهين الصادقة على كرم شيمه ، ورسوخ قدمه ، وجنى منه عند الشّدّة والتمحيص ثمرة ما أولاه من نعمه ، قابل بالرّعي كرائم ذممه ، وعظائم خدمه ، وشدّ اليد على عهده الذي عرفه حين انتكثت العقد وأخلق المعتقد ، واستأسد النّقد ( 4 ) ، وتنكَّر الصديق ، وفرق الفريق ، وسدّت على النّظرة الطَّريق ، وتميز المغرق والغريق ، فأثقل له ميزان المكافات ، وسجّل له رسم المصافات ، وجعله يمين الملك الذي به يناضل ، ويقاطع ويواصل ، وسيف الجهاد ، الذي يحمي بمضائه حوزة البلاد ، ومرآة النّصح التي تتجلَّى بها وجوه الرّشاد ، فقدّمه - أعلى اللَّه قدمه ، وشكر نعمه ، وأسعده فيما يمّمه ، ونشر بالنصر علمه - شيخ الغزاة بحضرته العليّة ، وسائر بلاده النصرية : ترجع القبائل والأشياخ إلى نظره
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب لابن الخطيب . ( 2 ) الثماد : جمع ثمد ، وهو الماء القليل الذي ليس له مدد . والمراد : أورد من البرّ ما لا ينقطع . ( 3 ) حسب لباب أي محض . ( 4 ) النقد ، بالتحريك : السفل من الناس ، وضرب من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه . يقال : أذل من النقد . ( جمهرة الأمثال : 1 / 469 ) .