أحمد بن علي القلقشندي

31

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة توقيع بولاية ناحية وإقطاع بلادها لمتولَّيها ، وهي : الحمد للَّه على عوائده الجميلة وعواطفه ، وفوائده الجزيلة وعوارفه ، ناصب الحقّ وناصره ، وقاصم الباطل وقاصره ، ومنير الدين ومديله ، ومبير الكفر ومذيله ، وشادّ أزر أوليائه وسادّ ثغرهم ، وناصر معزّهم ومعزّ نصرهم ، الذي أضفى علينا مدارع نعمه ، وأصفى لدينا مشارع كرمه ، وأعلق أيدينا من العدل بأوكد الأسباب والأمراس ، وصرف بنا صرف العسف وكفّ بكفايتنا كفّ البؤس عن الرعيّة والباس ، وجلب إلى استجلاب الشكر من الناس همّتنا ، وطوى على حبّ البرّ وإبرار المحب طويّتنا ، وحسم بما أولاناه من أيد ( 1 ) مادّة كلّ يد تمتدّ إلى محظور ، ويسّرنا ببساط العدل المطويّ لما طوى بعدلنا بساط الظَّلم المنشور ، وأبى لنا أن نكفر نعمة أو نهبها لكافر ، أو ندع شكر منّة أو نودعها عند غير شاكر . ولمّا كان الأمير فلان ممن سبقت لجدّه ولأبيه - تعاهد اللَّه بالعهاد مثواهما ، وخص بثرّار الرحمة ثراهما - الحرم الأكيدة ، والخدم الطريفة والتّليدة ، ولم يزالا مجتهدين في تعمير هذا البيت وتشييد أسّه ، ملازمي الإدآب ( 2 ) في إنمائه وتشديد غرسه ، مفضيين بالموالاة إلى مواليه ، مفصحين بالمعاداة لمعاديه ، رأينا - لا زال الإقبال لارائنا مقابلا ومرافقا ، والسعد مساعدا والتوفيق موافقا - أن نلحقه بدرجة أوّليه ، ونورده من كرمنا مورد جدّه وأبيه ، ونثني إليه عنان عنايتنا ، ونرعاه بعين رعايتنا ، ونلحفه جناح لطفنا ، ونبوّئه مقعد شرف تحت ظلَّنا ، ونحرس حدّه من الفلول ، وجدّه من الخمول ، وعوده من الخور ، وورده من الكدر ، وأن نقرّره على ما بوّأنا فيه والده من الهبات والإنعام ، والإفضال والإحسان ، وجميع ما دخل تحت اسمه من المعاقل والبلدان ، وسيوضّح ذلك بقلم الدّيوان .

--> ( 1 ) الأيد : القوة والشدّة . ( 2 ) أدأب في الشيء إدآبا : جعله دأبه ، وجدّ فيه وداوم عليه .