أحمد بن علي القلقشندي

32

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فليقابل هذا الإنعام من الشكر بمثله ، ويواز هذا الإفضال من حسن القبول بعدله ، وليرتبط نعم اللَّه عنده بالشّكر الوافي الوافر ، فالسعيد من اطَّرح خلَّة الشاكي وادّرع حلَّة الشاكر ؛ وليدمن التحدّث بها ، فالتحدّث بالنّعم من الشكر ، ويستجذب موادّها بإيضاح سبل البر ، ويجعل التقوى شعاره ودثاره ، ويخلص الطاعة للَّه إيراده وإصداره ؛ وليكن العدل ربيئته ( 1 ) ورائده ، والأمر بالمعروف دليله وقائده ، وليقم فيما نيط به حقّ القيام ، ويشمّر في حفظ ما استرعيناه عن ساق الاهتمام ، ويعلم أن منزلته عندنا أسنى المنازل وأعلاها ، ومرتبته لدينا أبهج المراتب وأبهاها ، ومحلَّه عندنا السامي الذي لا يضاهيه سامي ، ومكانه المكان الذي ليس له في الممكن أن يفترع علمه سامي ؛ فسبيله علم ذلك وتحقيقه ، وتيقّنه وتصديقه ، وسبيل كلّ واقف على هذا المثال ، [ أن ] ( 2 ) يقابله بالامتثال ، من سائر العمّال ، وأرباب الولايات والأعمال . والاعتماد على العلامة الشريفة في أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الثاني - أرباب الوظائف الدينية . وهذه نسخة توقيع بتدريس مدرسة والنظر عليها ، والتحدّث على أوقافها وسائر تعلَّقاتها ، وهي : الحمد للَّه الظاهر إحسانه ، الباهر برهانه ، القاهر سلطانه ، المتظاهر امتنانه ، نحمده على إنعامه حمدا يدوم به من حلب غزارته وحلي نضارته ازدياده وازديانه ، ونسأله أن يصلَّي على سيدنا محمد نبيّه الشارع الشارح بيانه ، وعلى آله وصحبه الذين هم أعضاد شرعه وأركانه . أما بعد ، فإنّا لما نراه من تشييد بيوت ذوي البيوتات ، وإمضاء حكم المروءة في أهل المروءات ، وإرعاء مواتّ ( 3 ) ذوي الحقوق الحقيقة بالمراعاة وإحياء

--> ( 1 ) الربيئة والربيء : الطليعة الذي يرقب العدو من مكان عال لئلا يدهم قومه . والجمع : ربايا . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) جمع ماتّة ؛ وهي الحرمة والصلة والقرابة .