أحمد بن علي القلقشندي

18

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

التي كرم منها الإجمال والتفصيل ، وأحرز قصب السّبق بذاته وسلفه إذا ذكر المجد العريض الطويل ، وكان قد أعمل الرّحلة إليه يحدوه إلى خدمته التأميل ، ويهوي به الحبّ الذي وضح منه السبيل ، وعاق عنه الواقع الذي تبيّن فيه عذره الجميل ، ثم خلَّصه اللَّه من ملكة الكفر الخلاص الذي قام به على عنايته الدليل - قابله بالقبول والإقبال ، وفسّح له ميدان الرضا رحب المجال ، وصرف إليه وجه الاعتداد بمضائه رائق الجمال ، سافرا عن بلوغ الآمال ، وآواه من خدمته إلى ربوة متّسعة الأرجاء وارفة الظَّلال ، وقطع عنه الأطماع بمقتضى همته البعيدة المنال ؛ ثم رأى - واللَّه ينجح رأيه ، ويشكر في سبيل اللَّه عن الجهاد سعيه - أن يستظهر بمضائه ، ويرسل عليه عوارف آلائه ، ويعمر به رتب آبائه ، فقدّمه - أعلى اللَّه قدمه ، وشكر [ آلاءه ] ( 1 ) ونعمه - شيخ الغزاة والمجاهدين ، وكبير أولي الدّفاع عن الدين ؛ بمدينة ( مالقة ) حرسها اللَّه أخت حضرة [ دار ] ( 2 ) ملكه ، وثانية الدّرّة الثمينة من سلكه ، ودار سلفه وقرارة مجده ، والأفق الذي تألَّق منه نور سعده ، راجعا إليه نظر القواعد الغربية رندة وركوان ( 3 ) وما إليه رجوع الاستغلال والاستيراد ، والعزّ الفسيح المجال البعيد الآماد ، يقود جميعها إلى الجهاد ، عاملا على شاكلة مجده في الإصدار والإيراد ، حتّى يظهر على تلك الجهات المباركة آثار الحماية والبسالة ، ويعود لها عهد المجادة والجلالة ، وتتزيّن ملابس الإيالة . وهو يعمل في ذلك الأعمال التي تليق بالمجد الكريم ، والحسب الصميم ، حتّى ينمو عدد الحماة ، ويكفّ البأس أكفّ الغزاة ويعظم أثر الأبطال الكماة ؛ وتظهر ثمرة الاختيار ، ويشمل الأمن جميع الأقطار ، وتنحسم عنه أطماع الكفّار ؛ وعلى من يقف عليه من الفرسان - وفّر اللَّه أعدادهم ، وأعزّ

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب . ( 3 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولم نعثر على مدينة باسم ركوان ؛ ولعلّ الكلمة تحريف لمدينة « تاكرنّا » وهي مدينة بالأندلس بمقربة من إستجّة . قال في صفة جزيرة الأندلس : ومن مدن إقليم تاكرنا مدينة رندة . ومدينة رندة Ronda تقع على نهر ينسب إليها . ( انظر الروض المعطار : 269 وصفة جزيرة الأندلس : 62 ) .