أحمد بن علي القلقشندي
19
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جهادهم - أن يكونوا ممتثلين في الجهاد لأمره ، عارفين بقدره ، ممضين فيما ذكر لحكمه ، واقفين عند حدّه ورسمه ؛ وعلى من سواهم من الرعايا والخدّام ، والولاة والحكَّام ، أن يعرفوا قدر هذا الاعتناء الواضح الأحكام ، والبرّ المشرق القسام ، فيعاملوه بمقتضى الإجلال والإكرام ، والترفيع والإعظام . على هذا يعتمد ، وبحسبه يعمل ، بحول اللَّه وقوّته . الضرب الثاني ( من ظهائر بلاد المغرب ما يكتب لأرباب الوظائف الدينية من أصحاب الأقلام ) وهذه نسخة ظهير بقضاء الجماعة ( 1 ) بالحضرة ، وهو : هذا ظهير كريم أنتج مطلوب الاختيار قياسه ، ودلّ على ما يرضي اللَّه عز وجل التماسه ، وأطلع نور العناية يجلو الظلام نبراسه ، واعتمد بمثابة العدل من عرف بافتراع هضبتها باسه ، وألقى بيد المعتمد به زمام الاعتقاد الجميل تروق أنواعه وأجناسه ، وشيّد مبنى العز الرفيع في قنّة الحسب المنيع ، وكيف لا واللَّه بانيه والمجد أساسه . أمر به ، وأمضى العمل بمقتضاه وحسبه ، أمير المسلمين أبو الحجاج ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر - أيد اللَّه أمره ، وخلد فخره - لقاضي
--> ( 1 ) كان قاضي الجماعة في دولة الموحدين بمثابة قاضي القضاة بالديار المصرية . وكان يقوم بأمر القضاء في الأندلس هيئتان : الفقهاء المشاورون والقضاة . فأما المشاورون فكانوا جماعة من كبار الفقهاء والعلماء يختارهم الأمير أو الخليفة ليستشيرهم في أمر القضاء والأحكام ، ولم يكونوا هيئة بمعنى الكلمة تجتمع معا في مجلس خاص كالوزراء ، بل كانوا فرادى ، يختار الأمير من يراه صالحا للشورى ، ثم يبعث إليه بما يريد ليفتي فيه ، وقد يستقدمه إلى القصر . أما القضاة فهم المعروفون ، وأكبرهم قاضي قرطبة أو قاضي الجماعة ، وكان في منزلة الفقهاء المشاورين ، وقد يمتاز عليهم إذا أهّلته ملكاته لذلك . ( انظر الحلة السيراء : 2 / 202 - حاشية والصبح : 4 / 140 ) .