أحمد بن علي القلقشندي

91

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وإقامة حدوده ، وإمضاء عقوده ؛ وتشييد أساس الدعوة وبنائها ، وتمييز آخذي عهودها وأنبائها ، قيام من يعوّل في الأمانة على أهل الدّيانة ، ويستمسك بحقوق اللَّه تعالى الحقيقة بالرعاية والصّيانة . والأموال فهي سلاح العظائم ، ومواد العزائم ، وعتاد المكارم ، وعماد المحارب والمسالم ؛ وأمير المؤمنين يؤمّل أن تعود بنظرك عهود النّضارة وأن يكون عدلك في البلاد وكيل العمارة . والرّعايا فقد علمت ما نالهم من إجحاف الجبايات وإسراف الجنايات ، وتوالى عليهم من ضروب النّكايات ، فاعمر أوطانهم التي أخربها الجور والأذى ، وانف عن مواردهم الكدر والقذى ، وأحسن حفظ وديعة اللَّه تعالى منهم ، وخفّف الوطأة ما استطعت عنهم ؛ وبدّلهم من بعد خوفهم أمنا ، وكفّ من يعترضهم في عرض هذا الأدنى . والجهاد فهو سلطان اللَّه تعالى على أهل العناد ، وسطوة اللَّه تعالى التي يمضيها في شرّ العباد على يد خير العباد ؛ ولك من الغناء فيه مصرا وشاما ، وثبات الجأش كرّا وإقداما ، والمصافّ التي ضربت فكنت ضارب كماتها ، والمواقف التي اشتدّت فكنت فارج هبواتها ( 1 ) ؛ والتّدريب الذي أطلق جدّك ، والتجريب الذي أورى زندك ، [ ما ] ( 2 ) يغني عن تجديد الوصايا البسيطة ، وتأكيد القضايا المحيطة ؛ وما زلت تأخذ من الكفّار باليمين ، وتعظم فتوحك في بلاد الشّمال فكيف تكون في بلاد اليمين ، فاطلب أعداء اللَّه برّا وبحرا ، وأجلب عليهم سهلا ووعرا ، وقسّم بينهم الفتكات قتلا وأسرا ، وغارة وحصرا ، قال اللَّه تعالى في كتابه المكنون : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) *

--> ( 1 ) الهبوة : الغبرة ، والجمع أهباء ، على غير قياس ، وهبوات . قال رؤبة : تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدّقق ( أنظر اللسان : 15 / 350 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .