أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

* ( واعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) . وتوفيق اللَّه تعالى يفتح لك أبواب التدبير ، وخبرتك تدلَّك على مراشد الأمر : * ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * ( 2 ) فأنت تبتدع من المحاسن ما لا تحيط به الوصايا ، وتخترع من الميامن ما يتعرّف بركاته الأولياء والرّعايا ؛ واللَّه سبحانه وتعالى يحقّق لأمير المؤمنين فيك أفضل المخايل ، ويفتح على يديك مستغلق البلاد والمعاقل ؛ ويصيب بسهامك من الأعداء النّحور والمقاتل ؛ ويأخذ للإسلام بك ماله عند الشرك من الثارات والطَّوائل ( 3 ) ؛ ولا يضيع لك عملك في خدمة أمير المؤمنين إنه لا يضيع عمل عامل ، ويجري الأرزاق والآجال بين سيبك ( 4 ) الفاضل وحكمك الفاصل ؛ فاعلم هذا من أمر أمير المؤمنين ورسمه ، واعمل بموجبه وحكمه ؛ إن شاء اللَّه تعالى ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . وعلى نحو منه كتب القاضي الفاضل أيضا عهد الملك الناصر ، صلاح الدين يوسف بن أيّوب بالوزارة عن العاضد أيضا ، وهذه نسخته : من عبد اللَّه ووليّه عبد اللَّه أبي محمد الإمام العاضد لدين اللَّه أمير المؤمنين إلى السيّد الأجلّ ( على نحو ما تقدّم ( 5 ) في تقليد عمّه أسد الدّين شيركوه ) . أما بعد ، فالحمد للَّه مصرّف الأقدار ومشرّف الأقدار ، ومحصي الأعمال والأعمار ، ومبتلي الأخيار والأبرار ، وعالم سرّ الليل وجهر النهار ، وجاعل دولة أمير المؤمنين فلكا تتعاقب فيه أحوال الأقمار : بين انقضاء سرار ( 6 ) واستقبال

--> ( 1 ) التوبة / 123 . ( 2 ) فاطر / 14 . ( 3 ) الطوائل : جمع طائلة وهي الثّأر . ( 4 ) السّيب : العطاء والمعروف ونحوه . ( 5 ) انظر ص 80 من هذا الجزء . ( 6 ) سرار الشهر ، بفتح السين وكسرها : آخر ليلة فيه .