أحمد بن علي القلقشندي

84

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لا ينبغي إلَّا له في عصره ، واستخدم فيه السّيوف والصّروف من تأدية فرائض نصره ، وأظهر له من المعجزات ، التي لا يخلو منها زمن ، وظاهر له من الكرامات ، التي زادت على أمنيّة كل متمنّ ، وأتمنه عليه من أسرار النّبوّة التي رآه اللَّه تعالى لها أشرف مودع وعليها أكرم مؤتمن ؛ وأجرى عليه دولته من تذليل الصّعاب وتسهيل الطَّلاب ، وتفليل أحزاب الشّرك إذا اجتمعوا كما اجتمع على جدّه صلى اللَّه عليه وسلم أهل الأحزاب - يواصل شكر هذه النّعم التّوامّ ، ويعرف بعوارفها الفرادى والتّؤام ؛ ويقدّم بين يدي كلّ عمل رغبة إليه في إيضاح المراشد ، ونية لا تضلّ منها الهداية ولا سيّما وهو الناشد ؛ ويستخيره عالما أنه يقدّم إليه أسباب الخير ، ويناجيه فيطلعه الإلهام على ما يحلَّي السّير ويجلَّي الغير ، ويأخذ بيد اللَّه حقّه إذا اغتصبت حقوقه ، ويستنجد باللَّه إذا استبيح خلافه واستجيز عقوقه ، ويفزع إلى اللَّه تعالى إذا قرع الضائر ، ويثق بوعد اللَّه تعالى إذا استهلكت الشّبه البصائر ، فما اعترض ليل كربة إلا انصدع له عن فجر وضّاح ، ولا انتقض عقد غادر إلا عاجله اللَّه سبحانه بأمر فضّاح ؛ ولا انقطعت سبل نصرة إلا وصلها اللَّه تعالى بمن يرسله ، ولا انصدعت عصا ألفة إلا تدارك اللَّه تعالى بمن يجرّده تجريد الصّفاح ؛ وإذا عدّد أمير المؤمنين هذه النّعم الجسيمة ، والمنح الكريمة ، واللطائف العظيمة ، والعوارف العميمة ؛ والآيات المعلومة ، والكفايات المحتومة والعادات المنظومة ، كنت أيّها السيد الأجلّ - أدام اللَّه قدرتك ، وأعلى كلمتك - أعظم نعم اللَّه تعالى أثرا ، وأعلاها خطرا وأقضاها للأمّة وطرا ، وأحقّها بأن تسمى نعمة ، وأجدرها بأن تعدّ رحمة ، وأسماها أن تكشف غمّة ، وأنضاها في سبيل اللَّه سبحانه عزمة ، وأمضاها على الأعداء حدّا ، وأبداها في الجهاد جدّا ، وأعداها على الأعداء يدا ، وأحسنها فعلا لليوم وأرجاها غدا ، وأفرجها للأزمة وقد كادت الأمة تصير سدى ، وأحقّ الأولياء بأن يدعى للأولياء سيّدا ، وأبقاهم فعلة لا ينصرم فعلها الذي بدا أبدا . فليهنك ( 1 ) أنّك حزب اللَّه الغالب ، وشهاب الدين الثاقب ، وسيف اللَّه

--> ( 1 ) قال في اللسان : 1 / 184 « لا يجوز القول : ليهنك ، كما تقول العامة . انما تقول العرب : ليهنئك - بجزم الهمزة - وليهنيك ، بياء ساكنة .