أحمد بن علي القلقشندي
83
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وليعلموا أنّما هو إله واحد . يحمده أمير المؤمنين على ما حباه من التأييد الذي ظهر فبهر ، وانتشر فعمّ نفعه البشر ، والإظهار الذي اشترك فيه جنود السماء والأرض ، والإظفار الذي عقد اللَّه منه عقدا لا تدخل عليه أحكام النّقض ، والانتصار الذي أبان اللَّه به معنى قوله : * ( ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * * ( 1 ) . ويسأله أن يصلَّي على سيدنا محمد الأمين ، المبعوث رسولا في الأمّيين ، الهادي إلى دار الخلود ، المستقلّ ( 2 ) بيانه استقلال عواثر الجدود ، والمعدود أفضل نعمة على أهل الوجود ، والصافية بشريعته مشارع النعمة ، والواضحة به الحنيفيّة البيضاء لئلَّا يكون أمر الخلق عليهم غمّة ؛ وعلى أبينا أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ناصر شريعته وقسيمه في النّسب والسّبب ، ويد الحقّ التي حكم لها في كلّ طلب بالغلب ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما وسائط الحكم ، ومصابيح الظَّلم ومفاتيح النّعم ، والمخفقين ( 3 ) دعوى من باهاهم وفاخر ، والباذلين جهدهم في جهاد من اتّخذ مع اللَّه إلها آخر ؛ وسلَّم وردّد ، ووالى وجدّد . وإن أمير المؤمنين لما فوّضه اللَّه تعالى إليه من إيالة ( 4 ) الخليقة ، ومنحه من كرم السّجية وكرم الخليقة ( 5 ) وبسطه من يده على أهل الخلاف ، وأنجزه من موعوده الذي ليس له إخلال ولا إخلاف ، وأوضحه من براهين إمامته للبصائر ، وحفظ به على الإسلام من طليعة المباديء وساقة المصاير ، وأورثه من المقام الذي
--> ( 1 ) البقرة / 251 . والشاهد هو : « لفسدت الأرض » ، وهي تتمة الآية . ( 2 ) من معاني الاستقلال : الارتفاع ، وهو المراد . ( 3 ) أخفق فلانا : صرعه . والمراد : المبطلين دعواهم ، الداحضين لها . ( 4 ) آل على القوم أولا ، وإيالا ، وإيالة : ولي . وآل الرعيّة : ساسهم . يقال : آل الرعية إيالة حسنة ويروى عن زياد بن أبيه أنه قال في خطبته : « قد ألنا وإيل علينا » ونسبها صاحب اللسان إلى أبي منصور . ( اللسان : 11 / 34 والوسيط : 1 / 33 ) . ( 5 ) الخليقة هنا بمعنى الطبيعة التي خلق اللَّه عليها الناس . والخليقة الأولى هي المخلوقات جميعا .