أحمد بن علي القلقشندي

70

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الكتائب الإيمانيّة بمن لم تزل عواليه تبلَّغها من ذرى الأمانيّ معاليها . يحمده أمير المؤمنين على إعلاء كلمة الإيمان بأعيان أعوانها ، وإعزاز نصرها بأركان تشييدها وتشييد أركانها ؛ ويشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة لا تبرح الألسنة ترويها والقلوب تنويها ، والمواهب تجزل لقائلها تنويلا وتنويها ؛ ويشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أكمل نبيّ وأفضل مبعوث ، وأشرف مورّث لأجلّ موروث ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تنمي بركاتها وتنمّ ( 1 ) ، وتخصّ حسناتها وتعمّ ؛ ورضي اللَّه عن عمّه العباس جدّ أمير المؤمنين ، وعن آبائه الأئمة المهديّين ؛ الذين ورثوا الخلافة كابرا عن كابر ، وسمت ووسمت بأسمائهم ونعوتهم ذرى المنابر . أما بعد ، فإن اللَّه عزّ وجلّ لما عدق ( 2 ) بمولانا أمير المؤمنين مصالح الجمهور ، وعقد له البيعة في أعناق أهل الإيمان فزادهم نورا على نور ، وأورثه عن أسلافه الطاهرين إمامة خير أمّة ، وكشف بمصابرته من بأس العدا ظلام كلّ غمّة ؛ وأنزل عليه السكينة في مواطن النصر والفتح المبين ، وثبّته عند تزلزل الأقدام وثبّت به قلوب المؤمنين ؛ وأفاض عليه من مهابة الخلافة ومواهبها ما هو من أهله ، وأتمّ نعمته عليه كما أتمها على أبويه من قبله - بايع اللَّه تعالى على أن يختار للتّمليك على البرايا ، والتحكيم في الممالك والرّعايا ؛ من أسّس بنيانه على التقوى ، وتمسّك من خشية اللَّه تعالى بالسبب الأقوى ؛ ووقف عند أوامر الشرع الشريف في قضائه وحكمه ، ونهض لأداء فرض الجهاد بمعالي عزمه وحزمه ؛ وكان المقام الأشرف العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المظفّريّ ، الرّكنيّ ، سلطان الإسلام والمسلمين ، سيد الملوك والسلاطين ؛ ناصر الملَّة المحمدية ، محيي

--> ( 1 ) نمّ الحديث : ظهر . ونمّ الشيء : سطعت رائحته . ( 2 ) في اللسان : عدق ( بالدال المهملة ) الشيء أي جمعه . وليس في المعاجم عبارة « عدق به » . والقلقشندي عادة يستعمل هذه العبارة بمعنى ألصق به أو نسب إليه . والأصوب « عذق به » بالذال المعجمة .