أحمد بن علي القلقشندي

7

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وللكتّاب فيه طريقتان : الطريقة الأولى ( طريقة المتقدّمين ) وهي أن لا يأتي بتحميد في أثناء العهد في خطبة ولا غيرها ، ولا يتعرّض إلى ذكر أوصاف المعهود إليه والثناء عليه أصلا ، أو يتعرّض إلى ذلك باختصار ثم يقول : « فقلَّده كذا وكذا » ويذكر ما فوّض إليه ، ثم يقول : « وأمره بكذا » حتّى يأتي على آخر الوصايا ، ثم يقول في آخره : « هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحّجته لك وعليك » ويأتي بما يناسب ذلك ، ويختمه بقوله : « والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » أو « والسلام عليك » أو بغير ذلك من الألفاظ المناسبة على اختلاف طرقهم في ذلك ، وتباين مقاصدهم . وعلى هذا النّهج وما قاربه كانت عهود السلف فمن بعدهم ، تأسّيا بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فيما كتب به لعمرو بن حزم ( 1 ) حين وجّهه إلى اليمن ( 2 ) ، كما تقدّمت الإشارة إليه في الاستشهاد لأصل عهود الملوك عن الخلفاء . وهذه نسخته بعد البسملة فيما ذكره ابن هشام وغيره : هذا بيان من اللَّه ورسوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 ) عهد ( 4 ) من [ محمد ] ( 5 ) النبيّ رسول اللَّه لعمرو بن حزم [ حين بعثه إلى اليمن ] ( 6 ) أمره بتقوى اللَّه في أمره كلَّه ، فإنّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذين هم محسنون . وأمره أن يأخذ بالحقّ كما أمره ( 7 ) اللَّه ، وأن يبشّر الناس بالخير ويأمرهم

--> ( 1 ) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري ، أبو الضحاك : من الصحابة . شهد الخندق وما بعدها . توفي سنة 53 ه . ( الأعلام : 5 / 76 ) . ( 2 ) كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد بعث إلى بني الحارث بن كعب بعد أن ولَّى وفدهم عمرو بن حزم ليفقههم في الدين ويعلمهم السنّة ومعالم الإسلام ويأخذ منهم الصدقات . ( انظر الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة : 207 ) . ( 3 ) المائدة / 1 . ( 4 ) في جمهرة رسائل العرب : 1 / 64 « عقد » . وفي الوثائق السياسية : 207 « عهد محمد » . ( 5 ) الزيادة من سيرة ابن هشام . ( 6 ) الزيادة من سيرة ابن هشام . ( 7 ) في جمهرة الرسائل : « كما أمر به اللَّه » .