أحمد بن علي القلقشندي

69

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المنصوري « الجاشنكير ( 1 ) . وهذه نسخته : هذا عهد شريف انتظمت به عقود مصالح الملك والممالك ، وابتسمت ثغور الثّغور ببيعته التي شهدت بصحّتها الكرام الملائك ؛ وتمسّكت النّفوس بمحكم عقده النّضيد ومبرم عقده النّظيم ، ووثقت بميثاقه فتركت الألسن مستفتحة بقول اللَّه الكريم : * ( إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( 2 ) . الحمد للَّه الذي جعل الملَّة الإسلامية تأوي من سلطانها إلى ركن شديد ، وتحوي من متابعة مظفّرها كلّ ما كانت ترومه من تأبيد التأييد ، وتروي أحاديث النصر عن ملك لا يملّ من نصرة الدّين الحنيفّي وإن ملّ الحديد من الحديد ؛ مؤتي ملكه من يشاء من عباده ، وملقي مقاليده للوليّ المليّ بقمع أهل عناده ؛ ومانحه من لم يزل بعزائمه ومكارمه مرهوبا مرغوبا ، وموليه ومولَّيه من غدا محبوّا من الأنام بواجب الطاعة محبوبا ، ومفوّض أمره ونهيه إلى من طالما صرف خطَّيّه عن حمى الدين أخطارا وخطوبا . والحمد للَّه مجري الأقدار ، ومظهر سرّ الملك فيمن أضحى عند الإمامة العباسيّة بحسن الاختبار من المصطفين الأخيار ؛ جامع أشتات الفخار ، ورافع لواء الاستظهار ؛ ودافع لأواء ( 3 ) الأضرار ، بجميل الالتجاء إلى ركن أمسى بقوّة اللَّه تعالى عالي المنار ، وافي المبارّ ، بادي الآثار الجميلة والإيثار . والحمد للَّه على أن قلَّد أمور السلطنة الشريفة لكافلها وكافيها ، وأسند عقدها وحلَّها لمن يدرك بكريم فطنته وسليم فطرته عواقب الأمور من مباديها ، وأيّد

--> ( 1 ) من سلاطين المماليك بمصر والشام ، شركسي الأصل على الأرجح . كان من مماليك المنصور قلاوون ونسبته اليه وتأمر في أيامه ثم تسلطن سنة 708 ولقب بالمظفر . قتله الناصر محمد بن قلاوون سنة 709 ه . ( الأعلام : 2 / 79 ) . ( 2 ) النمل / 30 . ( 3 ) اللأواء : المشقة والشدّة .