أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والحمد للَّه الذي اختار أمير المؤمنين من سلالة عمّ نبيّه العباس ، واصطفى بيته المبارك من خير أمّة أخرجت للناس ؛ وقوّى به جأش المسلمين وجيوش الموحّدين على الملحدين ، وآتاه بسيادة جدّه وسعادة جدّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ؛ وحفظ به للمؤمنين ذماما ، وجعله للمتّقين إماما ؛ وخصّه بمزيد الشرفين : نسبه ومنصبه ، وجعل مزيّة الرتبتين كلمة باقية في عقبه ، وصان به حوزة الدّين صيانة العرين بالأسود ، وصيّر الأيدي البيض مشكورة لحاملي راياته السّود . يحمده أمير المؤمنين حمد من اختاره من السّماء فاستخلفه في الأرض ، وجعل إمرته على المؤمنين فرضا لتقام به السّنّة والفرض ؛ ويشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له * ( الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ( 1 ) * ( ) * ( 2 ) ؛ ويشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كشف بمبعثه عن القلوب حجب الغيّ ، وأشرقت أنوار نبوّته فأضاء لها يوم دخوله المدينة كلّ شيّ ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من أقامه في الإمامة مقامه وأشار إلى الاقتداء به من بعده ، ومنهم من أعزّ اللَّه به الإسلام في كلّ قطر مع قربه وبعده ؛ ومنهم من كانت اليد الشريفة النبويّة في بيعة الرّضوان خيرا له من يده ، ومنهم من أمر اللَّه تعالى بالمباهلة ( 3 ) بالأبناء والنّفوس فباهل ( 4 ) خاتم الأنبياء صلى اللَّه عليه وسلم به وبزوجه وولده ؛ وعلى بقيّة العشرة ، الذين غدت بهم دعوة الحقّ مشتهرة منتشرة ؛ وعلى عمّيه ( 5 ) أسد اللَّه وأسد رسوله عليه السلام ، وجدّ الأئمة المهديّين أمراء المؤمنين وخلفاء الإسلام ، وسلم تسليما كثيرا . وإنّ اللَّه تعالى جعل سجيّة الأيّام الشريفة الإماميّة الحاكميّة أدام اللَّه إشراقها ، وقسم بها بين الأولياء والأعداء آجالها وأرزاقها ؛ ردّ الحقوق إلى نصابها ، وإعادتها
--> ( 1 ) الإسراء / 1 . ( 2 ) قبل عبارة « ويشهد » أضاف في مآثر الإنافة : « وبلغ الأمة به من النجاة والنجاح الغرض الأقصى » . ( 3 ) في الأصول : « بالمباهاة فباهى » وهو تصحيف . والتصحيح عن الطبعة الأميرية . ( 4 ) في الأصول : « بالمباهاة فباهى » وهو تصحيف . والتصحيح عن الطبعة الأميرية . ( 5 ) هما حمزة - أسد اللَّه - والعباس جد الأئمة العباسيين .