أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الملك الناصر « محمد بن قلاوون » عن الحاكم بأمر اللَّه أحمد بن أبي الربيع سليمان ( 1 ) . وهذه نسخته ( 2 ) : هذا عهد يعمر بك للإسلام المعاهد ، وينصر منك الاعتزام فتغنى عن الموالي والمعاضد ( 3 ) ؛ ويلقي إليك مقاليد الأمور : لتجتهد في مراضي اللَّه وتجاهد ، ويبعثك على العمل بالكتاب والسنّة : ليكونا شاهدين لك عند اللَّه في أعظم المشاهد ؛ فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة تبرّكا بأخذ يحيى عليه السلام للكتاب ، وحاسب نفسك محاسبة تجد نفعها يوم يقوم الحساب ، واعمل صالحا فالَّذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب . من عبد اللَّه ووليّه الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبي العبّاس أحمد أمير المؤمنين : إلى السلطان الأجلّ ، العالم ، العادل ، المجاهد ، المرابط ، المظفّر ، الملك ، الناصر ؛ ناصر الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، سيّد الملوك والسلاطين ؛ فاتح الأمصار ، مبيد الأرمن والفرنج والتّتار ؛ وارث الملك ، سلطان العرب والعجم والترك ؛ خادم الحرمين ، صاحب القبلتين ؛ أبي الفتح محمد قسيم أمير المؤمنين أعز اللَّه سلطانه ، ولد السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، قدّس اللَّه روحه . أما بعد ، فالحمد للَّه الذي أقام ناصر الإسلام وأهله بخير ناصر ، وأحلّ في السلطنة المعظَّمة من استحقّها بذاته الشريفة وشرف العناصر ؛ ووضع الإصر ( 4 )

--> ( 1 ) عبارة مآثر الإنافة 3 / 60 : « وعلى مثل ذلك كتب المولى شمس الدين إبراهيم بن القيسري عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون عن الحاكم بأمر اللَّه أحمد بن الحسين في سلطنته الثانية عند عوده من الكرك بعد خلع المنصور لاجين » . ( 2 ) انظر مآثر الإنافة من ص 60 إلى 76 . ( 3 ) في مآثر : « والمعاهد » . ( 4 ) الإصر : العهد المؤكد .