أحمد بن علي القلقشندي
58
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
العلماء حجّة واختلافهم رحمة ؛ وفي مصالح الحرمين الشريفين وثالثهما الذي تشدّ الرحال أيضا إليه ، وفي إقامة سبل الحجيج الذين ( 1 ) دعاهم اللَّه فلبّوه واستدعاهم فقدموا عليه ؛ وفوّض إليه كلّ ما هو من لوازم خلافته للَّه في أرضه : ما ذكر وما لم يذكر ، تفويضا لازما ، وتقليدا جازما ، وعقدا محكما ، وعهدا في مصالح الإسلام والمسلمين محكَّما ، واكتفى عن الوصايا بما جبل عليه خلقه الشريف من التقوى ، وهدى نفسه النفيسة إليه من التمسك بالسند ( 2 ) الأقوم والسبب الأقوى ؛ فما ينبّه على حسنة إلَّا وهو أسبق إليها ، ولا يدلّ على خلَّة ( 3 ) إلا وفكره الشريف أسرع من فكر الدالّ عليها ؛ وقد وثق ببراءة الذّمّة من حقّ قوم أضحوا لفضل مثله راجين ، وتحقّق حلول النعمة على أمّة أمسوا إلى « لاچين » لاجين ( 4 ) ؛ وقد استخار أمير المؤمنين اللَّه في ذلك كثيرا ، ولجأ إلى اللَّه في توفيقه وتوقيفه على الصواب مما يجده في الحكم بذلك هاديا ونصيرا ؛ وسارع إلى التسليم بأمر اللَّه تعالى فيما فوّض إليه من أمور عباده إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا . وأشهد اللَّه وملائكته ومن حضره من المؤمنين على نفسه بما تضمّنه هذا العهد الكريم ، وحكم على الأمّة بمقتضاه * ( فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 5 ) . والخطَّ الشريف الإماميّ الحاكميّ أعلاه ، حجة بمقتضاه ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وعلى قريب منه كتب القاضي شمس الدين إبراهيم بن القيسرانيّ عهد
--> ( 1 ) في مآثر : « الذي » . ( 2 ) في مآثر : « بالسبيل » . ( 3 ) في مآثر : « معدلة » . ( 4 ) في مآثر : « وتحقيق حلول النعمة على أمة أبدا إلى لاجين لاجين » . ( 5 ) البقرة / 181 .