أحمد بن علي القلقشندي

56

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

خوف حربه ، وجعل النصر حيث توجه من أشياخه ( 1 ) وحزبه ؛ وعضّده لنصرة الإسلام بملائكة سمائه ، وأقام به عمود الدين الذي بالسّيف قام ولا غرو فإن الحسام من أسمائه ؛ وأقبلت إليه طوائف جيوش الإسلام مذعنين ، وأدّى في كرامتهم حقوق طاعة اللَّه الذي أيده بنصره وبالمؤمنين ، وتلقّاهم بشير كرامته ونعمه وقال : ادخلوا مصر إن شاء اللَّه آمنين ؛ فطارت مخلَّقات البشائر بملكه في الآفاق ، وأغصّ العدا سلطانه ( 2 ) فما توهّموا في أمر الإسلام الاختلاف حتّى تحقّقوا بحمد اللَّه ويمن أيّامه الوفاق ؛ واختالت المنابر الإسلاميّة بذكر أمير المؤمنين وذكره ، وأعلنت الأمة المحمديّة بحمد اللَّه الذي أقرّبه الحقّ في مركزه وردّ به شارد الملك إلى وكره ؛ وتحقّق أمير المؤمنين أنه المكنون في طويّته والمستكنّ في صدره ( 3 ) ؛ والقائم في عمارة بيته النبويّ وسلامته مقام سلمانه وعمّاره ( 4 ) ، فعهد إليه حينئذ في كلّ ما تقتضيه أحكام إمامته في أمّة نبيّه ، وجعله في التصرّف المطلق عنه قائما مقام وصيّه في الملَّة ووليّه ؛ وقلَّده أمر ملك الإسلام تقليدا عامّا ، وفوّض إليه حكم السلطنة الشريفة تفويضا تامّا ؛ وألبسه من ذلك ما خلعه عن سواه ، ونشر عليه لواء الملك الذي زوى ظلَّه عن غيره وطواه ؛ وحكَّمه في كل ما تقتضيه خلافته المقدّسة ، وتمضيه إمامته التي هي على التقوى مؤسّسة : من إقامة منار الإسلام ، والحكم العام في أمّة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ وفي تقليد الملوك والوزراء ، وتقدمة الجيوش وتأمير الأمراء ؛ وفي تجهيز العساكر والسّرايا ، وإرسال الطَّلائع والرءايا ( 5 ) ، وتجريد الجنود الذين ما ندبهم إلى الأعداء ( 6 ) إلا آبوا ( 7 ) بالنّهاب وبالسّبايا ؛ وفي غزو العدوّ كيف أراه اللَّه إن بنفسه أو جنده ، وفي

--> ( 1 ) في مآثر : « أشياعه » . ( 2 ) في مآثر : « وأغصّ العدا بسلطانه » . ( 3 ) في مآثر : « إضماره » . ( 4 ) إشارة إلى سلمان الفارسي وعمار بن ياسر . ( 5 ) في مآثر : « والروايا » . ( 6 ) في مآثر : « إلى العدا » . ( 7 ) في مآثر : « إلَّا أتوا » .