أحمد بن علي القلقشندي
55
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والصالحين * ( وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * ( 1 ) ؛ وسلَّم تسليما كثيرا . وإنّ أمير المؤمنين لما اختصّه اللَّه به من البرّ ( 2 ) المودع في قلبه ، والنّور الذي أصبح فيه على بيّنة من ربّه ؛ والتأييد المنتقل إليه عمّن شرف بقربه ، والنصّ الذي أسرّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى جدّه العبّاس من بقاء هذا الأمر في ورثته دون أقاربه وصحبه ؛ لم يزل يرغب إلى اللَّه سبحانه ( 3 ) ويستخيره في إقامة من ينهض في ملك الإسلام حقّ النّهوض ، ويفوّض إليه الأمانة إلى من يرى ( 4 ) أداء الأمانة فيهم من آكد الفروض ؛ ومن إذا قال النفير يا خيل اللَّه اركبي سابقت خيله خياله ، وجازت عزائمه نصاله ؛ وأخذ عدوّ الدّين من مأمنه ، وغالب سيفه ( 5 ) الأجل على انتزاع روحه من بدنه ؛ وقاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا ، وجاهد لإقامة منار الإسلام لا للتعرّض إلى عرض الدنيا ؛ وقدّمت له ملوك الدنيا حصونها ، وبذلت له مع الطاعة مصونها ؛ وأقيم له بكلّ قطر منبر وسرير ، وجمع ملوك العدا في رقّ طاعته وهو ( 6 ) على جمعهم إذا يشاء قدير ؛ ومن يقيم العدل على ما شرع ، والشرع على ما أخذ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسمع ؛ ويميت البدع بإحياء السّنن ، ويعلم أنّ اللَّه جعل لخلقه على لسان نبيّه محمد صلى اللَّه عليه وسلم سننا ولا يعدل بهم عن ذلك السّنن . ولما كان السّلطان الملك المنصور حسام الدنيا والدّين أبو الفتح « لاچين المنصوري » - خلَّد اللَّه سلطانه - هو الذي جعل [ اللَّه ] صلاح الأمة على يديه ، واختاره لإقامة دينه فساق ملك الإسلام عنوة إليه ؛ وأنهضه بذلك وقد أمدّه بجنود نصره ، وأنزل سكينته عليه وجمع قلوب أهل الإسلام على حبّه ؛ وفرّق أعداء الدّين
--> ( 1 ) النساء / 69 . ( 2 ) في مآثر : « السرّ » . ( 3 ) في مآثر : « تعالى » . ( 4 ) في مآثر : « ويفوض أمر الأمة إلى من يرى الخ » . ( 5 ) في مآثر : « بسيفه » . ( 6 ) في مآثر : « من هو الخ » .