أحمد بن علي القلقشندي
45
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال في « التثقيف » ( 1 ) : وصورته أن يكتب : « هذا ما عهد به عبد اللَّه ووليّه أمير المؤمنين المتوكل على اللَّه ( مثلا ) أبو فلان فلان بن فلان ، إلى السيّد الأجلّ الملك العالم العادل المؤيّد المظفّر المنصور المجاهد » ويذكر اللَّقب هنا ، مثل الناصر أو الكامل أو غيره « فلان الدنيا والدين ، فلان ، ابن السلطان السعيد الشهيد الملك الفلاني خلَّد اللَّه تعالى ملكه . أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ويصلَّي على ابن عمّه سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم « ويكمل الخطبة بما أمكنه . ثم يقال : « عهد إليه وقلَّده جميع ما هو مقلَّده من مصالح الأمّة وصلاح الخلق ، بعد أن استخار اللَّه تعالى في ذلك ، ومكث مدّة يتدبّر هذا الأمر ويروّي فكره فيه وخاطره ، ويستشير أهل الرأي والنظر ، فلم ير أوفق منه لأمور الأمّة ومصالح الدنيا والدّين » . ومن هذا وشبهه . ثم يقال : « وإن المعهود له قبل ذلك منه » ويأتي فيه بما يليق من محاسن العبارة وأجناس الكلام . قلت : وقد يؤتى بعد « أما بعد » بخطبة ، مثل أن يقال : « أما بعد فالحمد للَّه » ونحو ذلك ، ويكمّل الخطبة بما يليق بالمقام . ثم قد يقتصر على تحميدة واحدة ، وقد يكرره إلى ثلاث ، وإن شاء بلغ به سبعا . فقد قال في « التعريف » في الكلام على عهود الملوك للملوك : إنه كلَّما كثر التحميد ، كان أدلّ على عظم النعمة . وقد يقال في آخره : « والاعتماد على الخطَّ الفلاني ( بلقب الخلافة ) أعلاه حجّة بمقتضاه أو » والخطَّ الفلاني أعلاه حجّة فيه « ونحو ذلك . وعلى هذه الطريقة كتب الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ عهد الملك
--> ( 1 ) تثقيف التعريف لتقي الدين بن ناظر الجيش المتوفى سنة 786 ه . ( انظر ص : 186 من هذا الجزء ومعجم المؤلفين : 5 / 193 ) .