أحمد بن علي القلقشندي

46

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العادل « كتبغا » ( 1 ) عن الخليفة الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبي العبّاس أحمد ( 2 ) ، ابن الإمام الذي استحضره الملك الظاهر بيبرس من بغداد وبايعه ، وهذه نسخته ( 3 ) : هذا عهد شريف في كتاب مرقوم يشهده المقرّبون ، ويفوّضه آل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الأئمة الأقربون . من عبد اللَّه ووليّه الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبي العبّاس أحمد أمير المؤمنين ، وسليل الخلفاء الراشدين والأئمة المهديّين ، رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، إلى السلطان الملك العادل زين الدنيا والدين « كتبغا المنصوريّ » أعزّ اللَّه سلطانه . أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي جعل له منك سلطانا نصيرا ، وأقام له بملكك على ما ولَّاه من أمور خلقه عضدا وظهيرا ؛ وآتاك بما نهضت به من طاعته نعما ( 4 ) وملكا كبيرا ، وخوّلك بإقامة ما وراء سريره من مصالح الإسلام بكلّ أرض منبرا وسريرا ، وجاء بك لإعانته على ما استخلفه اللَّه فيه من أمور عباده على قدر وكان ربّك قديرا ؛ وجمع بك الأمة بعد أن كاد يزيغ قلوب فريق منهم ، وعضّدك لإقامة إمامته بأولياء دولتك الذين رضي اللَّه عنهم ؛ وخصّك بأنصار دينه الذين نهضوا بما أمروا به من طاعتك وهم نازهون ( 5 ) وأظهرك على الذين * ( ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وظَهَرَ أَمْرُ الله وهُمْ ) *

--> ( 1 ) هو زين الدين المنصوري المغلي ، الملك العادل كتبغا . أسر حدثا من عسكر هولاكو سنة 658 ه . وأمّره أستاذه الملك المنصور ثم عظم شأنه في دولة الأشرف . ولما تملك السلطان الملك الناصر جعل كتبغا نائبه . وبعد تحول الناصر إلى الكرك تسلطان كتبغا ولقب بالعادل . مات في حماه سنة 704 ه . ( فوات الوفيات : 3 / 218 ) . ( 2 ) لم يذكر نسبه في الأصل : وفي مآثر الإنافة : 3 / 39 « أحمد بن الحسين » وفي حاشية الطبعة الأميرية عن ابن أياس : « وهو أحمد بن علي بن أبي بكر ابن الخليفة المسترشد ، ابن الخليفة المستظهر ، ابن الخليفة المقتدي ، ابن محمد الذخيرة العباسي . وكذلك هو في خطط المقريزي . إلا أنه قال : أحمد بن أبي علي الحسن بن الخ » وأقام في الخلافة نيفا وأربعين سنة وتوفي سنة 701 ه . ( 3 ) انظر مآثر الإنافة : 3 / 39 - 50 . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « نعيما » . ( 5 ) النازه : العفيف .