أحمد بن علي القلقشندي
44
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من المنح المشرقة الَّلآلي ، وإكراما يبقى صيته على تقضّي الأيّام والليالي ؛ وتبصيرا يقي من فلتات القول والعمل ، ويرتقي المستضيء بأنواره إلى ذرى الأمن من دواعي العثار والزّلل ؛ فأصغ إلى ما حواه ، إصغاء الفائز بأوفى الحظ ، وتدبّر فحواه ، الناطق بفضل الحثّ على الهدى والحضّ ؛ وكن لأوامر أمير المؤمنين فيه محتذيا ، ومن تجاوز محدوده في مطاويه محتميا ؛ وبمواعظه الصادقة معتبرا ، وفي العمل بما قارن الحق مستبصرا ، تفز بالغنم الأكبر ، وبالسلامة في المورد والمصدر ؛ وإيّاك واعتماد ما تذمّ فيه مكاسبك ، فإنّ لك بين يدي اللَّه تعالى موقفا يناقشك فيه ويحاسبك . واعلم أنّ أمير المؤمنين قد قلَّدك جسيما ، وخوّلك جزيلا عظيما ؛ فلا تنس نصيبك من اللَّه تعالى غدا ، ولا تجعل لسلطان الهوى المضلّ عليك يدا ؛ وإن خفي عليك الصواب في بعض ما أنت بصدده ، أو اعتراض فيه من الشّبه ما يحول بينك وبين طريق الرشاد وجدده ( 1 ) ؛ فطالع حضرة أمير المؤمنين به ، واستنجد اللَّه في ذلك بأسدّ رأي وأصوبه ؛ يبدّلك من الشكّ يقينا ، ويبدلك ما يغدو لكلّ خير ضمينا ؛ إن شاء اللَّه تعالى . الطريقة الثانية ( طريقة محقّقي المتأخّرين ممّن جرى على هذا المذهب : كالشيخ شهاب الدين محمود الحلبي ( 2 ) ، والمقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه ( 3 ) ، ومن والاهم ) وهي أن يأتي في أثناء العهد بخطبة أو تحميد على عادة المكاتبات ، وأن يذكر بعد صدر العهد حميد أوصاف المعهود إليه ، ويطنب فيها ويثني عليه بما يليق بمقامه . قال في « التعريف » : على نحو ما تقدّم في عهود الخلفاء عن الخلفاء .
--> ( 1 ) الجدد : الأرض المستوية . ( 2 ) هو محمد بن سلمان بن فهد ، شهاب الدين أبو الثناء الحلبي الدمشقي الحنبلي : الكاتب الحافظ المتوفى سنة 725 ه . ( فوات الوفيات : 4 / 82 ) . ( 3 ) هو أحمد بن يحيى ، شهاب الدين ابن فضل اللَّه العمري : أحد رجالات زمانه كتابة وترسلا . توفي سنة 749 ه . وقد مرّت ترجمته مسهبة في الأجزاء السابقة . ( فوات الوفيات : 1 / 157 ) .