أحمد بن علي القلقشندي
43
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * ( 1 ) . ثم إنّ أمير المؤمنين آثر أن يضاعف له من الإحسان ، ما يقتضيه مقامه لديه من وجيه الرتبة والمكان ، وشرّفه بما يرفل من حلاه في حلل الجمال ، وتكفّل له علاه ببلوغ منتهى الآمال ؛ وبوّأه بما أولاه محلَّا تقصر عن الوصول إليه الأقدام ، وتعجز عن حلّ عراه الأيّام ، ولقّبه بكذا ، وأذن له في تكنيته عن حضرته ، وتأهيله من ذلك لما يتجاوز قدر أمنيّته إنافة به على من هو في مساجلته من الأقران طالع ، وإضافة للنّعمة في ذاك إلى ما اقترن بها فيما هو لشمل الفخر عنده جامع ، وأنفذ لواء يلوي به إلى الطاعة أبيّ الأعناق ، ويحوي به من العزّ ما أنواره وافية الإشراق . فتلقّ يا فلان هذه الصّنيعة الغرّاء ، والمنحة التي أكسبت زنادك الإيراء ( 2 ) ؛ بالاستبشار التّام ، والاعتراف فيها بسابغ الطَّول والإنعام ؛ وأشع ذكر ذلك عند كلّ أحد ، وانته في الإبانة عنه إلى أبعد أمد ؛ واعتمد مكاتبة حضرة أمير المؤمنين متسمّيا ، ومن عداه متلقّبا متكنّيا وتوفّر على شكر تستدرّ به صوب المزيد ، وتستحقّ به إلحاق الطَّريف من الإحسان بالتّليد ، واللَّه تعالى يقول : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ( 3 ) . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، والحّجة لك وعليك ؛ قد أوضح لك [ فيه ] الصّواب ، وأذلّ به الجوامح الصّعاب ؛ وحباك منه بموهبة كفيلة بخيري البدء والمعاد ، وفيّة فيها المنى بسابق الضّمان والميعاد ؛ وضمّنه من مواعظه ما هدى به إلى كلّ ما الجنيّ ثمره ، وغدا محظيّا بما تروق أوضاحه في المجد وغرره ؛ ولم يألك فيه تجمّلا يكسبك الفخر النامي ، ويجعل ذكرك زينة المحفل والنادي ؛ وتقديما ينبيء عمّا خصصت به
--> ( 1 ) الأنفال / 41 . ( 2 ) في اللسان : أرّى النار : عظَّمها ورفعها . وقال عن أبي زيد : أرّيت النار تأرية . وفي القاموس : الإرة : النار نفسها أو استعارها وشدتها . ( 3 ) إبراهيم / 7 .