أحمد بن علي القلقشندي

37

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

التحوّط والتحرّز ، واعتماد الميل إلى جانب الصّحّة والتحيّز ؛ ويوجب لهم من بعد ما يكفي أمثالهم مثله ، ويكفّ أيديهم عن الامتداد إلى ما تذمّ سبله ؛ فإن أخلّ أحدهم بما حدّ له ، أو مزج بالسّوء عمله ، جزاه بحسب ذلك وموجبه ، قال اللَّه تعالى : * ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ) * ( 1 ) . وأمره أن يتقدّم إلى نوّابه في الأعمال بوضع الرّصد على من يجتاز بها من العبيد الأبّاق ، والاستظهار عليهم بحسب العدل والاستحقاق ؛ واستعلام أماكنهم التي فصلوا عنها ، ومواطنهم التي بعدوا منها ؛ فإذا وضحت أحوالهم وبانت ، وانحسمت الشّكوك في بابهم وزالت ، أعادوهم إلى مواليهم أبوا أم شاؤوا ، وأصفوا نيّاتهم في الرجوع إليهم أم شابوا . وأن يقصدوا إنشاد الضّوالّ ، ويجتهدوا من إظهار أمرها بما يغدو جمال الذّكر به في الظَّلال ، ويتجنّبوا أن يمتطوا ظهورها بحال ، أو يمدّوا أيديهم إلى منافعها في إسرار وإعلان ؛ حتّى إذا حضر أربابها سلَّمت إليهم بالنّعوت والأوصاف ، وأجري الأمر في ذلك على ما يضحى به علم العدل عالي المنار حالي الأعطاف ؛ فقد أمر اللَّه تعالى بأداء الأمانات إلى أهلها ، وهدى من ذلك إلى أوضح محاجّ الصّحّة وسبلها ، فقال : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 2 ) . وأمره أن يختار للنظر في المعاون والأجلاب من يرجع إلى دين يحميه من مهاوي الزّلل وصلف ( 3 ) عن مدّ اليد إلى أسباب المطامع ، وكلف بما يعود على ما كلَّف إيّاه بصلاح مشرق المطالع ، ومعرفة بما وكل إليه كافية وافية ، ولما يوجب الاستزادة ( 4 ) له ماحية نافية ، ويوعز إليهم بالتشمير في طلب الدّعّار ، من جميع الأماكن والأقطار ، وحسم موادّ العار في بابهم والمضار . وأن يمضوا فيهم حكم

--> ( 1 ) النساء / 123 . ( 2 ) النساء / 58 . ( 3 ) في حاشية الطبعة الأميرية : « لعله بالظاء المشالة بمعنى الكف » . ( 4 ) في المرجع السابق : « لعله الاستزراء أي الزراية عليه والتهاون به » .