أحمد بن علي القلقشندي
38
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اللَّه بحسب مقاصدهم في الضّلال ، وتجرى أمورهم على قانون الشرع المنير في حنادس الظلام ، ممتنعين أن يراقبوا من لم يراقب اللَّه تعالى في فعله ، ويجانبوا الصواب بقبول الشّفاعة فيمن شهدت آثاره بذميم سبله ، وإذا وقع الظَّفر بجان قد كشف في الغيّ قناعه ، وأظهرت مساعيه إباه من إجابة داعي الرّشد وامتناعه ؛ أقيم حدّ اللَّه تعالى فيه من غير تعدّ للواجب ، ولا تعرّ من ملابس السالكين للجدد اللَّاحب ، * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 1 ) . وأمره أن يوعز إلى أصحاب المعاون ، بأن يشدّوا من القضاة والحكَّام ، ويجدّوا في إجراء أمورهم على أوفى شروط الضبّط والإقدام ، ويأمرهم بحضور مجالسهم لتنفيذ أحكامهم وإمضائها ، والمسارعة إلى حثّ مطايا التشمير في ذلك وإنضائها ، والتصرّف على أمثلتهم في إحضار الخصوم إذا ما امتنعوا ، وسوقهم إلى الواجب إذا زاغوا عنه وانحرفوا ، وأن يتقدّم بإمداد عمّال الخراج بما يؤدّي إلى قوّة أيديهم في استيفاء مال الفيء واجتبائه ، واعتماد ما ينصر الحقوق في مطاويه وأثنائه ، إذ كان في ذلك من الصّلاح الجامع ، وكفّ المضارّ وحسم المطامع ، ما المعونة عليه واجبة ، وللتوفيق مقارنة مصاحبة ، قال اللَّه تعالى : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ واتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( 2 ) . وأمره بعرض من تضمّه الحبوس من أهل الجرائم والجرائر ، وتأمّل أحوالهم في الموارد والمصادر ؛ والرّجوع إلى متولَّي الشّرطة في ذكر صورة كلّ منهم والسبب في حبسه ، والتعيين من ذلك على ما يعرف به صحّة الأمر من لبسه ؛ فمن ألفي منهم للذّنوب آلفا ، وعن سنن الصّواب منحرفا ، ترك بحاله ، وكفّ بإطالة اعتقاله عن مجاله في ميادين ضلاله ؛ وإن وجد منهم من وجب عليه الحدّ ، أقيم فيه بحسب ما يقتضيه الحقّ ، ومن اعترضت في بابه شبهة تجوّز إسقاط الحدّ عنه
--> ( 1 ) البقرة / 229 . ( 2 ) المائدة / 2 .