أحمد بن علي القلقشندي
29
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومجتمع أسواقهم ومعاملاتهم ؛ وأن يعايروا الموازين والمكاييل ، ويفرزوها على التعديل والتكميل ؛ ومن اطَّلعوا منه على حيلة أو تلبيس ، أو غيلة أو تدليس ؛ أو بخس فيما يوفيه ، أو استفضال فيما يستوفيه ، نالوه بغليظ العقوبة وعظيمها ، وخصّوه بوجيعها وأليمها ؛ واقفين به في ذلك عند الحدّ الذي يرونه لذنبه مجازيا ، وفي تأديبه كافيا فقد قال اللَّه تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * ( 1 ) . هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته عليك ؛ وقد وقفك به على سواء السبيل ، وأرشدك فيه إلى واضح الدّليل ؛ وأوسعك تعليما وتحكيما ، وأقنعك تعريفا [ وتفهيما ] ( 2 ) ولم يألك جهدا فيما عصمك وعصم على يدك ، ولم يدّخرك ممكنا فيما أصلح بك وأصلحك ؛ ولا ترك لك عذرا في غلط تغلطه ، ولا طريقا إلى متورّط تتورّطه ؛ بالغا بك في الأوامر والزّواجر إلى حيث يلزم الأئمة أن يندبوا الناس إليه ، ويحثّوهم عليه ؛ مقيما لك على منجيات المسالك ، صارفا بك عن مرديات المهالك ؛ مريدا فيك ما يسلَّمك في دينك ودنياك ، ويعود بالحظَّ عليك في آخرتك وأولاك ؛ فإن اعتدلت وعدلت فقد فزت وغنمت ، وإن تجانفت واعوججت فقد خسرت وندمت ؛ والأولى بك عند أمير المؤمنين مع مغرسك الزّاكي ، ومنبتك النامي ، وعودك الأنجب ، وعنصرك الأطيب ، أن تكون لظنّه بك ( 3 ) محقّقا ، ولمخيلته فيك مصدّقا ؛ وأن تستزيد بالأثر الجميل قربا [ من رب العالمين ] ( 4 ) وثوابا يوم الدين ؛ وزلفى عند أمير المؤمنين ، وثناء حسنا من المسلمين ؛ فخذ ما نبذ إليك أمير المؤمنين من معاذيره ، وأمسك بيدك على ما أعطى من مواثيقه ؛ واجعل عهده [ هذا ] ( 5 ) مثالا تحتذيه ، وإماما تقتفيه ؛ واستعن باللَّه يعنك ،
--> ( 1 ) المطففين / 1 - 2 - 3 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 3 ) في مآثر الإنافة « فيك » . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي .